هذا في كتاب رحلات بوكهارت إلى بلاد النوبة والسودان، وفِي أيامه كان الرّق موجودًا
هذا في كتاب رحلات بوكهارت إلى بلاد النوبة والسودان، وفِي أيامه كان الرّق موجودًا، تأمل قوله "والرق في بلاد الشرق ليس فيه ما يُفزع إلا اسمه"، هذا مع كونه غلط بدعوى التسري بالإماء المعتقات فهذا لا يجوز شرعًا ويبعُد أن يحصل ولكنه توهَّم، وبقية كلامه سليم، وهذا هو التحرير الحقيقي إذ جيء لمنظومة كان فيها تسلط شديد فنزع ذلك بأحكام شرعية ضبطت الأمر، علمًا أن أصل الرّق ليس شبهة أصلا كما شرحنا مرارًا، وكثير ممن يطرح الإشكال يبني إشكاله على عدم التفريق بين المسلم والكافر، وهذا لا يتم إلا بنقض الدين من أصله، فلا يجوز أن تعترض على الدين بشيء لا يتم إلا بنقضه، ولكن المعضلة الأخرى التي دائمًا ننبِّه عليها: قياس الرّق في الشرق الإسلامي على الرّق في الغرب المسيحي، وهذا قياس فاسد جدًّا، وكلام بوكهارت يشير إلى أصل هذا المعنى. وليُعلم أن الرّق لا زال موجودًا ولكن بصور خفيَّة وأكثر بشاعة لشدة خفائها.