كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال أبو نعيم في الحلية حدثني أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، قال: حدثن

المصدر
قال أبو نعيم في الحلية حدثني أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يسار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا يزيد بن عطاء، عن علقمة بن مرثد، قال: لمّا ولي عمر بن هبيرة العراق أرسل إلى الحسن وإلى الشعبي فأمر لهما ببيت وكانا فيه شهراً أو نحوه ثم إن الخصى غدا عليهما ذات يوم فقال: إن الأمير داخل عليكما، فجاء عمر يتوكأ على عصا له فسلّم ثم جلس معظماً لهما، فقال: إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك ينفذ كتباً أعرف في إنفاذها الهلكة فإن أطعته عصيت الله، وإن عصيته أطعت الله عز وجل فهل تريا لي في متابعته إياه فرجاً؟ فقال الحسن: يا أبا عمرو أجب الأمير، فتكلم الشعبي فانحط في حبل ابن هبيرة، فقال: ما تقول أنت يا أبا سعيد، فقال: أيها الأمير قد قال الشعبي ما قد سمعت، قال: ما تقوله أنت يا أبا سعيد؟ فقال: أقول يا عمر بن هبيرة يوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة الله تعالى فظ غليظ لا يعصي الله ما أمره فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، يا عمر بن هبيرة إن تتق الله يعصمك من يزيد بن عبد الملك ولا يعصمك يزيد بن عبد الملك من الله عز وجل. يا عمر بن هبيرة لا تأمن أن ينظر الله إليك على أقبح ما تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك نظرة مقت فيغلق فيها باب المغفرة دونك، يا عمر بن هبيرة لقد أدركت ناساً من صدر هذه الأمة كانوا والله على الدنيا وهي مقبلة أشد إدباراً من إقبالكم عليها وهي مدبرة، يا عمر بن هبيرة إني أخوفك مقاماً خوفكه الله تعالى فقال: (ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد). يا عمر بن هبيرة إن تكُ مع الله تعالى في طاعاته كفاك بائقة يزيد بن عبد الملك، وإن تكُ مع يزيد بن عبد الملك على معاصي الله وكلّك الله إليه، قال: فبكى عمر وقام بعبرته، فلمّا كان من الغد أرسل إليهما بإذنهما وجوائزها وكثر منه ما للحسن، وكان في جائزته للشعبي بعض الإقتار فخرج الشعبي إلى المسجد، فقال: يا أيها الناس من استطاع منكم أن يؤثر الله تعالى على خلقه فليفعل فوالذي نفسي بيده ما علم الحسن منه شيئاً فجهلته ولكن أردت وجه ابن هبيرة فأقصاني الله منه، قال: وقام المغيرة بن مخادش ذات يوم إلى الحسن، فقال: كيف نصنع بأقوام يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال الحسن: والله لئن تصحب أقواماً خوفونك حتى يدركك الأمن خير لك من أن تصحب أقواماً يؤمنونك حتى يلحقك الخوف.