كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

في فرنسا تجمع البروتستانت رغم اختلاف اتجاهاتهم اللاهوتية ونظموا أنفسهم فوصل عدده

المصدر
في فرنسا تجمع البروتستانت رغم اختلاف اتجاهاتهم اللاهوتية ونظموا أنفسهم فوصل عددهم إلى حوالي 400 ألف عرفوا باسم الهوجنوت.. فصاروا ذو قوة في المجتمع الفرنسي حتى أنهم أنشأوا مملكة داخل المملكة.. ولأن الهوجنوت هم بروتستانت يجري في عروقهم دم الملوك والأمراء والنبلاء لذلك لم يرضخوا للظلم البابوي وطالبوا بكافة حقوقهم كاملة وإلا فالثورة المسلحة... دبر لهم فيليب الثاني ملك أسبانيا مع البابا بيوس هذه المذبحة وقام ملك فرنسا بتنفيذ هذه الخطة.. فماذا فعل..؟ أظهر ملك فرنسا أنه يود أن ينشر السلام بين طرفي النزاع الكاثوليكي والبروتستانتي.. ولهذا فهو مزمع أن يزوج شقيقته مرجريت دى فالوا لهنرى دى نافاز أحد الملوك البروتستانت، ودعى الملك الفرنسي الهوجنوت وزعمائهم لحضور حفل الزفاف المبارك.. وفي 18 أغسطس سنة 1572م عقد الزواج بكاتدرائية بوتردام دى بارى وأعقب الزواج الحفلات والولائم للهوجنوت. أراد ملك فرنسا أن يقضى أولا على" كولني " قائد الهوجنوت وهو أدميرال فرنسي أولًا، فرصد خمسة آلاف قطعة ذهبية لمن يغتاله، وفعلًا جرت محاولة الاغتيال إلا أن كولنى نجى منها... حينئذٍ أظهر ملك فرنسا استيائه وأقسم أنه سينتقم من مدبري الحادث.... مذبحة برثلماوس: وفي ليلة 24 أغسطس سنة 1572م وكانت عشية عيد القديس برثلماوس، وفي حوالي الثالثة بعد منتصف الليل دق ناقوس كنيسة سان جرمانوس ليعلن صلاة البكور، وكانت هذه العلامة المتفق عليها.. عندئذٍ اندفع مئات الجنود الفرنسيون يحملون بنادقهم ويرتدون قبعات ذات صليب أبيض.. هجموا على منازل البروتستانت ولم يرحموا حتى النساء والأطفال.. فامتلأت المنازل والشوارع من جثث القتلى، وسالت دمائهم إلى نهر السين.. أيضا اغتالوا قائدهم كولني.. أما العريس هنري دى نافاز وحاشيته فقد ساقوهم واحدًا فواحدًا وذبحوهم ذبح الشاة.. ومثل مذبحة سان برثلماوس هذه جرت مذابح أخرى في عدة مدن، وجرت الدماء الفرنسية غزيرة وكانت النتيجة سبعون ألف قتيل من البروتستانت الفرنسيين، وسُر البابا بيوس وأراد تخليد هذه الذكرى الذي قضى فيها على عدد كبير من الهراطقة، فصك ميدالية ذهبية يظهر على أحد وجهيها صورته، وعلى الوجه الآخر صورة الجنود يطاردون الهوجنوت، وقد ظهروا في شكل خنازير، وعبَّر البابا بيوس أيضًا عن سعادته فأصدر غفرانًا عامًا..