كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

فرنسا والمكر الاستعماري..

المصدر
فرنسا والمكر الاستعماري.. البرنامج الذي أذيع في قناة فرانس 24 والذي جاءوا فيه بملحد ومعه ثلة من أدعياء الثقافة ليتكلموا عن كون اللغة العربية لغة بائدة ولا أهمية لها = هو من باب توكيد الاستعمار الثقافي الناعم، فهم يَظهرون بصورة الباحث المتجرد المنصف، والواقع أنهم باحثون عن مصالح سياسية واقتصادية، وقد ارتأوا أن من أهم وسائل تأكيد التبعية لفرنسا وبالتالي انتفاعها السياسي والاقتصادي = ضرب الهوية الإسلامية بضرب اللغة العربية. والدليل على ذلك أن المتحدث الذي جاءوا به هو مرتد له برامج كثيرة في تشويه الإسلام وشتم النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الحدث ذكرني بكلام قرأته قريبًا في كتاب [مسامرات الظريف بحسن التعريف] لمحمد بن عثمان السنوسي المتوفى عام 1318 ويُعدُّ كتابًا في تاريخ تونس الحديث. قال المؤلف السنوسي: "ذيل في تسلط فرنسا على تونس". وذكر كلامًا ثم قال بعده: "ولما لم تنجح جميع تلكم المساعي التي كان يمكن لفرنسا الاستناد إليها في وضع حمايتها على تونس أحدثوا أقاويل في إهمال حقوق الفرنساويين، وأظهر الوزير المذكور الاستخفاف بقنصل فرنسا، ومال عنه كل الميل ظاهرًا، ورام أن يظهر التعطيل في إجراء المنح التي أنالها إلى الفرنسيين بأوجه من الاعتذارات، حتى أغرت رعايا فرنسا بتونس على أن تكتب تقريرًا للتشكي من ضياع حقوقهم وطلب دولتهم للانتصاف لهم، فلم يرع الأمم إلا أن فرنسا جلبت بخيلها ورجلها على حدود تونس معلنة بأن قصدها غنما هو حفظ حقوقها من جهة الحدود وغيرها واستندت في عملها لما تضمنته لائحة وزير خارجيتها إلى سفرائه. وهذا نص تعريبها: «باريس في 9 ماي 1881 أيها السيد أتشرف بأن نرسل لكم جملة رسائل في شأن تونس ونريد أن نحقق لكم المقصود إجمالًا ونخبركم عن سبب إرسال العساكر الآن وعن النتيجة التي نرجو إتمامها فكم من مرة قد عرفت الدولة الجمهورية بدواعيها ومقاصدها وأنتم تتذكرون ذلك خصوصًا ما صرح به السيد رئيس الوزراء في المجلس العام وهو لا يمكن أن يكون فيه أدنى شك من جده وصدقه ومع هذا فإني أريد زيادة إيضاح لكم لينفعكم لدى الدولة التي أنتم عندها فنقول إن سياسة فرنسا في تونس ليس لها إلا مقصد واحد وهو المقصد الذي يكفي لوضوح موضوع سيرتها منذ خمسين سنة نحو المملكة هو الواجب علينا لحفظ راحة مستعمرتنا العظمى الجزائرية فمن سنة 1830 لم تأت دولة من الدول المتابعة وتركت هذه المهمة العظيمة وإنا لنعمل الواجب علينا لحفظ مستعمراتنا الإفريقية التي لا يوجد أحد من أروبا أنكر علينا ذلك فيها لحفظها من جار عدو كثير الأراجيف وقد كانت القبائل التونسية مخوفين ومحاربين حتى فيما بينهم، وقد فاق على الجميع قبائل وشتاتة والفراشيش وخمير ولا تعرف كمية المحاربين ولا كمية قوتهم، فلذلك التزمنا الآن أن نرسل من العساكر عشرين ألفًا وهذا مما يدل على قوتهم أي الأعداء المتحصنين في بلاد منيعة تقريبًا وكان الداعي الأول لإرسال العساكر هو قهر قبائل حدودنا الشرقية ولكن لا فائدة في تقرير الأمن والراحة وأعداؤنا ما زالوا يهددوننا ونحن لا نخاف من الهجوم الكبير لباي تونس إذ كان منه وحده لكن النظر القليل في العواقب ألزمنا التحري من اتحاد الباي مع غيره، وهذه التشويشات يمكن أن يأتي لها وقت وتقلقنا كثيرًا في الجزائر وتصل حتى لفرنسا، فيلزمنا بناء على ما ذكر أن يكون لنا عند الباي محبة كبيرة واتفاق قلبي ويلزمنا جار يعوضنا المحبة التي لنا عليه ولا يسمع التشويشات الخارجية لضررنا وأستحقار قوتنا الراسخة»". أقول: لاحِظ أنهم يبرِّرون الاستعمار بأنهم يحقِّقون التقدم لهذه البلاد وأنهم يحمونها من العدو الجار ويحمونها من الصراع الداخلي. وتحت هذه الذرائع انتهبوا ثروات هذه البلدان وحققوا رخاءً اقتصاديًّا عظيمًا، ثم يأتي أحفادهم الذين لا زالوا ينتفعون بآثار هذا ويُلقون الشبهات على الجهاد الإسلامي! فماذا لو أراد المسلمون قديمًا حماية أوروبا من حروبها الداخلية وإخراجها من عصور الظلام بالدخول إليها ونقل التقدم العلمي الإسلامي إليها؟ =