كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هذا أمر أكتبه مواساة لنفسي لأمر ألم والله المستعان

المصدر
هذا أمر أكتبه مواساة لنفسي لأمر ألم والله المستعان قال الله تعالى : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وقال تعالى : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) وقال تعالى : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) فهذا الرؤوف الرحيم ذو الخلق العظيم الذي جمع فيه الخير كله وكان مفتاحاً لأعظم خير يعرفه البشر ألا وهو الوحي والسعادة الأخروية هذا الإنسان الذي يقول ( أمتي أمتي ) في الوقت الذي يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه تأمل أن هناك من عاش معه رآه بعينيه وأكل معه وشرب ورافقه في حله وترحاله وملأ عينيه من كماله وجماله ثم بعد ذلك فقده كيف كانت قلوب الصحابة الكرام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، أمر لا يسع وصفه غير أنه صار مواساة لكل مكلوم في صحيح البخاري عن أنس قال لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه فقالت فاطمة عليها السلام وا كرب أباه فقال لها ليس على أبيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه فلما دفن قالت فاطمة عليها السلام يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب. لله قلبها البضعة المباركة أما إن فقدان آحاد الأحباب يفعل بنا الأفاعيل فكيف بالوالد المشفق فكيف إذا كان والدك خير خلق الله طراً وروى الإمام أحمد في مسنده أن أبا هريرة، قال سمعت أبا بكر الصديق على هذا المنبر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم من عام الأول ثم استعبر أبو بكر وبكى، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لم تؤتوا شيئا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية، فاسألوا الله العافية. لله قلبه صاحب الغار صهر وصاحب صحب على السراء والضراء ومنه عرف أخير الخير كيف لا يكون لفراقه في القلوب كلوم غير أن الصديق معه من الإيمان والتصبر واليقين ما يثبت به الفؤاد غير أنه لا بد للمرء من تنفيسات ولا بد للعين أن تجود بما يبرد الكبد وروى الترمذي في الشمائل والجامع عن مسروق قال : دخلت على عائشة ، فدعت لي بطعام وقالت : « ما أشبع من طعام فأشاء أن أبكي إلا بكيت » . قال : قلت لم ؟ قالت : « أذكر الحال التي فارق عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا ، والله ما شبع من خبز ولحم مرتين في يوم. الصديقة أم المؤمنين تلحقها الشفقة بحبيبها حتى وهو في الرفيق الأعلى فتذكر ما كان فيه من زهد وتقلل فيحملها ذلك على البكاء وكيف أنها صارت تشبع بعده وما يغني كل مال الدنيا ولذته عن وصاله لله قلبها أم المؤمنين وحسبها مواساة أنها صاحبته في الدنيا والآخرة وروى ابن سعد في الطبقات بسند صحيح عن أنس بن مالك يقول: ما من ليلة إلا وأنا أرى فيها حبيبي ثم يبكي. ( يعني يرى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ) خادم العشر سنين الذي ما وجد تعنيفاً ولا تبكيتا وإنما جوداً وسماحة وهدى نوراً عاش مدة طويلة بعد النبي صلى الله عليه وسلم شاخ جسده ولا زال شوقه إلا محبوبه فتيا فتتداركه الرحمة فيراه في المنام لله قلبك فتى الأنصار وشيخها وروى مسلم في صحيحه عن أنس ، قال : قال أبو بكر رضي الله عنه ، بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ، فلما انتهينا إليها بكت ، فقالا لها : ما يبكيك ؟ ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم ، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء ، فهيجتهما على البكاء . فجعلا يبكيان معها. أم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم وضعته على صدرها صغيراً واغتبطت به فلما كبر كانت غبطتها بالوحي الذي كان يأتيه أكبر أراد الشيخان مواساتها وفيهما من الوجد ما فيهما فغلبتهما فعادا لها متبعين.