طريقة مختصرة في إثبات الإجماع القطعي على قبول أحاديث أبي هريرة وتناقض الطاعنين ف
طريقة مختصرة في إثبات الإجماع القطعي على قبول أحاديث أبي هريرة وتناقض الطاعنين فيه
الطريقة التي استخرج منها العلماء الأصول والقواعد الفقهية في الغالب تكون عن طريق الرجوع إلى المسائل الإجماعية بين الناس
وينظر إلى منهجية الجميع فيها فتؤخذ هذه المنهجية على أنها أصل
فإذا وقع الخلاف بين الناس في مسألة تحاكمنا إلى منهجيتهم في المسائل التي اتفقوا عليها
فمثلاً هناك مسألة إجماعية أقمناها على حديث يرويه مالك عن نافع عن ابن عمر لا دليل عليها سوى هذا الحديث واتفقنا نحن على هذا الحكم
ثم وجدتني في مسألة أخرى أخالف حديثاً رواه مالك عن نافع عن ابن عمر فجئت أنت وألزمتني بأن أقبل هذا الحديث ولا مناص عندي من إلزامك إلا بأحد ثلاثة طرق
الأول : أن أثبت أن هذا الحديث لا يصح عن مالك أصلاً
الثاني : أن أرجع عن قولي في المسألة الأولى وهذا سيكون مني خرقاً للإجماع
الثالث : أن آتي بدليل أقوى من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر وأقول لقد قبلتها هناك إذ لم يوجد معارض أقوى وهناك أرفضها لأن لها معارضاً أقوى ولا بد أن يكون هذا المعارض معارضاً حقيقياً وليس متوهماً
وهذا المسلك سيكون ضعيفاً إذا قال لي خصمي أن ما اتفق الناس على قبوله في بعض الأبواب أقوى من غيره
هذه باختصار طريقة الفقهاء في النقاش وكان الشافعي دائماً يستعملها ولهذا يقول ما ناظرت فقيهاً إلا غلبته وما ناظرت جاهلاً إلا وغلبني ،وذلك لأن الفقيه تلزمه بما اتفق عليه الفقهاء بخلاف الجاهل الذي يكلمك في هذه المسألة الواحدة وهو لا يعرف غيرها وليس له كلام في المسائل الأخرى فتلزمه
ومن خلال الشرح السابق نعلم أنه يمكننا إثبات صدق أبي هريرة
إذا جئنا بحديث أجمعت على معناه الأمة وانفرد أبو هريرة بروايته وكان حكماً على خلاف الأصل ومخصصاً لعموم القرآن
فسيثبت من خلال هذا الإجماع على صدق أبي هريرة ويصير من يدفع حديثه في أي باب من الأبواب مطالباً بأن يأتي بالمعارض الأقوى وتكون المعارضة يقينة ولا مجال للجمع
جاء في كتاب للشافعي :" (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها» (قال الشافعي) : وبهذا نأخذ وهو قول من لقيت من المفتين لا اختلاف بينهم فيما علمته ولا يروى من وجه يثبته أهل الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا عن أبي هريرة وقد روي من وجه لا يثبته أهل الحديث من وجه آخر، وفي هذا حجة على من رد الحديث وعلى من أخذ بالحديث مرة وتركه أخرى إلا أن العامة إنما تبعت في تحريم أن يجمع بين المرأة وعمتها وخالتها قول الفقهاء"
هذا الحديث الثابت في عامة كتب الإسلام لا يروى إلا عن أبي هريرة وقد أجمعت الأمة على هذا الحكم المنع من الجمع بين المرأة وعمتها والجمع بين المرأة وخالتها ( وشذ فقط بعض الروافض فقالوا بالجواز بشرط إذن العمة أو الخالة فهم موافقون على أنه نكاح ممنوع في أصله ولكن يجوز بالإذن )!
وهذا الحديث ليس انفراداً بحكم شرعي فحسب بل هو حكم على خلاف الأصل فالأصل الإباحة بل وهو مخصص لعموم القرآن ( وأحل لكم ما وراء ذلكم )
ولو جئت إلى الطاعنين في أبي هريرة أو السنة أو الصحيحين وقلت لهم ما تقولون في الجمع بين المرأة وعمتها دون أن تخبرهم بهذه التفاصيل لوجدت غالبهم لا مشكلة عنده مع هذا الحكم ويقبله
بل تجد عامة من يطعن في كتب الحديث لا يذكر هذا الأمر فهو يقبل أن يخصص حديث أبي هريرة عموم القرآن وينقل عن أصل الإباحة ( لأن الهوى الغربي لا يعارض حديث أبي هريرة )
فيقال له : عامة الأحاديث التي تطعنون بها وتدعون معارضتها للقرآن كذباً أقوى من حديث أبي هريرة هذا الذي أجمعت عليه الأمة وأنتم معها وكما تقبلون تخصيص عموم القرآن بهذا الحديث فاقبلوا تخصيص الجلد المذكور في القرآن بأحاديث الرجم المتواترة !
وإجماع الأمة على قبول هذا الحديث إجماع منها على تصديق أبي هريرة ولم يرو أي حديث يعارضه ولم ينكره عليه أحد بل فيه تقييد في المنكوحات والكل يعلم أن هوى الملوك مع فتح هذا الباب حتى قيل أن قتل يحيى بن زكريا بسبب ملك أراد الجمع بين امرأة وبنت أختها فلم يوجد من الملوك أو الأثرياء أو أهل الحديث من تجرأ على وضع حديث يعارض حديث أبي هريرة إذ هوي أن يفعل هذا الممنوع طوال تاريخ الأمة أو حتى شكك في الحديث طعنا في أبي هريرة
=