كتب الأخ الدكتور أشرف قطب :
كتب الأخ الدكتور أشرف قطب :
** حين يمسح بيهي البلاط بالحجة البليدة (الإجماع العلمي) **
بعد كتابه الأخير (تدهور داروين - Darwin Devolves) والذي يناقش التدهور، وليس التطور، الحاصل في الكائنات الحية .. قام بعض زملاء البروفيسور "مايكل بيهي" في جامعة ليهاي بنشر مناقشة لكتابه ناقشوا فيها موضوعات الكتاب عن التعقيد غير القابل للاختزال، وعجز العشوائية، وهي الأفكار التي فند بها بيهي الداروينية ...
غير أن الأستاذان لم يجدا في النهاية بداً من الاحتجاج بحجة (الإجماع العلمي) كبعض دعاة التطور العرب، ثم تباكيا على أن عامة الشعب الأمريكي لا يصدق بنظرية التطور (حوالي 80%) ولا يصدقون أن الإنسان قد تطور من كائنات أدنى!
بعد أن عرض بيهي في رده عليهم بعض الأمثلة عن خرافات ثبت خطأها كانت تحظى وقتها بالإجماع العلمي (كالأثير) بدأ في مناقشة التحجج بالإجماع العلمي، قائلاً:
"أود أن أقترح بدقة أن جزءًا كبيرًا من الانفصال (على الرغم من أنه ليس بالتأكيد العامل الوحيد) بين العامة وبين علماء الأحياء حول التطور، أنه وبشكل عام، فإن علماء الأحياء يتقاسمون التزامًا بنظرية داروين، بينما عامة الناس ليس لديهم نفس الإخلاص! يقود هذا الالتزام المشترك علماء البيولوجيا (والعلماء عمومًا) إلى طلب أدلة (أقل بكثير) لإقناعهم بصحة النظرية وحدودها مقارنة بأي شخص خارج قبيلتهم ...
ربما أستطيع المساعدة في توصيل الفكرة .. أنا شخصياً اعتدت أن أؤمن أن الداروينية هي من صنعت بالفعل عجائب الحياة. لم يكن لدي أي عداء معين تجاهها، لكنني فقط صدقت الأمر بمجرد الكلام، بكلام أستاذي وبسلطة العلم وليس بناءاً على أدلة دامغة.
ولذلك، عندما قرأت كتابًا ينتقد نظرية داروين من وجهة نظر حيادية أذهلني، ثم بدأت البحث في الدراسات بحثًا عن أدلة حقيقية على أن الطفرات العشوائية والانتخاب الطبيعي يمكنهما فعل ما فعلا، لكنني عدت خالي الوفاض تماماً!
منذ ذلك الحين منذ أكثر من ثلاثين عامًا، أصبحت أكثر اقتناعًا بعدم كفاية الداروينية، وأكثر اقتناعًا بالحاجة إلى تصميم ذكي على مستويات أعمق من علم الأحياء، على النحو الذي فصلته في كتبي.
حتى في رد الزميلين، فعلى الرغم من أنهم يجادلون على أحسن الأحوال أنهم لا يرون أي عقبة أمام العمليات الداروينية أن تنتج أنظمة معقدة وظيفية، إلا أنهم لم يقدموا أي تفسير عن كيف تستطيع ذلك!!
يقول لانج ورايس (المؤلفان) أن العلماء بطبيعتهم شكاكين وأنهم على استعداد لمراجعة النظريات العلمية الشهيرة إذا ظهرت أدلة جديدة، لكن هذا الادعاء لن يصمد ولو لفترة قصيرة إذا استعرضنا تاريخ العلم، فهو ملئ بالعلماء الذين استماتوا في الدفاع عن أفكارهم لمجرد الدفاع عنها!
القليل من العلماء حقاً هم من لا تحكمهم العواطف، وادعاء خلاف ذلك ليس سوى بعض المجاملة الجماعية!
ولذلك، بناءاً على ما سبق، فإن نصيحتي في هذا الشأن بالنسبة للزميلين وللآخرين أمثالهم هي محاولة احترام آراء العامة حتى لو كانوا يختلفون معها أو يرونها ضعيفة .. لأنه عندما يتعلق الأمر بالادعاءات الضخمة لنظرية داروين، فإن الكثيرين كذلك يشمون رائحة الفئران (يقصد رائحة مشاكل النظرية) ويمارسون شكوكهم لكن بحكمة .. في الواقع، بدلاً من إلقاء اللوم على العامة ينبغي حقاً أن تنظروا إلى احتمال أن أدلة نظرية داروين بشكل كبير ليست قوية حقًا كما يدعي علماء الأحياء على مر السنوات"
هذا هو "مايكل بيهي" الذي يحلو للبعض رمي الادعاءات الفارغة حوله أنه (يؤيد الإجماع العلمي) وأنه تطوري، وأنه يرى أدلة التطور غير قابلة للدحض، إلى آخر تلك الرسائل المسجلة العامة والتي لا تناقش أي شئ وليس لها هدف إلا إيهام المستمع بموقف السلطة الزائف!
ثم وضع الرابط
أقول : الذي أريد الوقوف عنده أن ثمانين بالمائة من الشعب الأمريكي لا يُؤْمِن بالتطور بحسب دعوى بعض التطوريين هذا مع كوّن عامة المؤسسات العلمية هناك تدعمه ومع ذلك يرفضه معظم الأمريكان
وهذا ملهم جدا فحتى لو كانت النسبة أقل من ذلك بكثير فلا يزال الأمر دالا على أن حجج التطوريين ليس بتلك القوة أن وجدت مساحة حرة للأخذ والرد
ولو تعومل مع الموضوع ( ديمقراطيا ) وأخذ رأي الشعب لتم إلغاء تدريس نظرية التطور أو ربما على الأقل سمح بتدريس نظرية التصميم الذكي إلى جانبها
ولكن المجتمع العلمي هنا يكفر بالديمقراطية ويرجع الأمر إلى أهل الحل والعقد فإذا طالبنا في بلداننا أن يكون النص فوق التصويت سخروا منا !
الانحياز لنظرية التطور داخل الأوساط العلمية مبني على الفلسفة الوضعية
وهي فلسفة مادية تتحيز ضد أي تفسير ما ورائي وترى تفسير الطبيعة من الداخل