كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الله تعالى : ( أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ و

المصدر
قال الله تعالى : ( أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) أقول : هذه الآية لو تدبرها الناس لحلت إشكالات كثيرة منتشرة في واقعنا قال الطبري في تفسير الآية : ثم قال جل ثناؤه: ( وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء)، يعني أنّ صاحب الجنة أصابه الكبر =( وله ذرية ضعفاء ) صغارٌ أطفال .( فأصابها ) يعني: فأصاب الجنة -( إعصار فيه نار فاحترقت )، يعني بذلك أنّ جنته تلك أحرقتها الريح التي فيها النار، في حال حاجته إليها, وضرورته إلى ثمرتها بكبره، وضعفه عن عمارتها, وفي حال صغر ولده وعجزه عن إحيائها والقيام عليها. فبقي لا شيء له، أحوج ما كان إلى جنته وثمارها، بالآفة التي أصابتها من الإعصار الذي فيه النار. يقول: فكذلك المنفق ماله رياء الناس, أطفأ الله نوره, وأذهب بهاء عمله, وأحبط أجره حتى لقيه, وعاد إليه أحوج ما كان إلى عمله, حين لا مُسْتَعْتَبَ له، ولا إقالة من ذنوبه ولا توبة, واضمحل عمله كما احترقت الجنة التي وصف جل ثناؤه صفتها عند كبر صاحبها وطفولة ذريته أحوجَ ما كان إليها فبطلت منافعها عنه. * * * وهذا المثل الذي ضربه الله للمنفقين أموالهم رياء. أقول : في هذا المثل عبرة لمن ينظر إلى الأمور نظرة مادية مجردة فحين يرى الكافر على خير في الدنيا ينظر إليه بعين الغبطة ويستصغر ما معه من الخير والإيمان وحال الكافر سواء من نعم دنيوية يتقلب فيها أو حتى فعل خير يظهره رياء كمثل ذلك البستان الذي سرعان ما سيضربه إعصار يفنيه فعلام تحسده وعلام تنظر إلى ما في يديه فكيف ولَك حظ من الأنس بالله والتعزي به ومحبة الصالحين ولذة الطاعات لا يشركك فيه مع ما ادخر لك في الآخرة وأنت تشركه في كثير من جنس طيبات الدنيا ثم ألا تراهم قد دنسوا الكثير من طيباتهم بما استدرجهم إليه الشيطان من عدمية وخمور وفواحش ما دخلت على لذة إلا واقترن بها من الألم والتيه الشيء العظيم على أنك لا ينبغي أن تتصور هذه الدنيا جنة ففيها من المكدرات ما فيها غير أن الأنس بالله يخفف كل ذلك بحسب نصيبك منه فكلما زاد أنسك كلما هان عليك مصائب الدنيا والمسكين حقا من ظن أن مصائبها تدفع بمال أو جاه مجردين عن توفيق رب العالمين بل ربما صار المال أو الجاه سببا في مضاعفة المصائب وحصول الاستدراج والسعيد من كان ذلك له عبرة ليعود إلى رشده والشقي البائس من يسدر في غيه ويقول داوني بالتي كانت هي الداء ولا يزيده ذلك إلا رهقا