كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

في رحاب الفقيه الذي كان سبباً في تولية عمر بن عبد العزيز

المصدر
في رحاب الفقيه الذي كان سبباً في تولية عمر بن عبد العزيز الكل يعرف عمر بن عبد العزيز وعدله ولا يختلفون في كونه مجدد المائة الأولى غير أن شهرة عمر بن عبد العزيز لا تتناسب نهائياً مع شهرة الفقيه الذي كان سبباً في تولية عمر فإنه من الفضلاء الذين أغرقوا في يم النسيان على غير شيء سوى زهد متأخري هذه الأمة _ في غالبهم _ العجيب بأعيان أئمة السلف من حملة الأحاديث والفقه هذا الرجل هو العالم الثقة الشامي رجاء بن حيوة من أعيان أفاضل التابعين قال ابن سعد في الطبقات 8562 - أخبرنا علي بن محمد، عن جرير بن حازم، عن هزان بن سعيد, قال: حدثني رجاء بن حيوة, قال: لما ثقل سليمان بن عبد الملك, رآني عمر في الدار أخرج وأدخل وأتردد، فدعاني، فقال لي: يا رجاء، أذكرك الله والإسلام أن تذكرني لأمير المؤمنين أو تشير بي عليه, إن استشارك، فوالله ما أقوى على هذا الأمر، فأنشدك الله إلا صرفت أمير المؤمنين عني, فانتهرته، وقلت: إنك لحريص على الخلافة, أتطمع أن أشير عليه بك، فاستحيا، ودخلت، فقال لي سليمان: يا رجاء، من ترى لهذا الأمر، وإلى من ترى أن أعهد؟ قلت: يا أمير المؤمنين، اتق الله؛ فإنك قادم على الله, وسائلك عن هذا الأمر، وما صنعت فيه. قال: فمن ترى؟ فقلت: عمر بن عبد العزيز. قال: كيف أصنع بعهد أمير المؤمنين عبد الملك إلى الوليد وإلي في ابني عاتكة أيهما بقي؟ قلت: تجعلهما من بعده. قال: أصبت، ووفقت، جئني بصحيفة، فأتيته بصحيفة، فكتب عهد عمر, ويزيد من بعده, وختمها، ثم دعوت رجالا، فدخلوا عليه، فقال لهم: إني قد عهدت عهدي في هذه الصحيفة، ودفعتها إلى رجاء, وأمرته أمري، وهو في الصحيفة, اشهدوا واختموا الصحيفة، فختموا عليها، وخرجوا، فلم يلبث سليمان أن مات، فكففت النساء عن الصياح، وخرجت إلى الناس، فقالوا: يا رجاء، كيف أمير المؤمنين؟ قلت: لم يكن منذ اشتكى أسكن منه الساعة, قالوا: لله الحمد, فقلت: ألستم تعلمون أن هذا عهد أمير المؤمنين، وتشهدون عليه؟ قالوا: بلى. قلت: أفترضون به؟ قال هشام: إن كان فيه رجل من ولد عبد الملك، وإلا فلا. قلت: فإن فيه رجل من ولد عبد الملك. قال: فنعم إذا. قال: فدخلت، فمكثت ساعة، ثم قلت للنساء: اصرخن، وخرجت، فقرأت الكتاب, والناس مجتمعون، وعمر في ناحية الرواق. هذا الخبر العجيب الذي كان فيه إشارة رجاء بعمر مع شدة تخوف عمر من الأمر وكون عمر طلب منه ألا يشير به وكون أولاد عبد الملك حرصوا على الأمر ومع ذلك احتال رجاء على الجميع وقمصها لعمر على تكره منه ( وقوله لهشام فإن فيها رجل من ولد عبد الملك يريد أن فيها ذكر سليمان يعهد لغيره وهو من ولد عبد الملك والمعهود إليه عمر ليس من ولده وهذا من باب المعاريض ) قال الخطابي في العزلة : انظروا إلى فرعون معه هامان انظروا إلى الحجاج معه يزيد بن أبي مسلم شر منه انظروا إلى سليمان بن عبد الملك صحبه رجاء بن حيوة فقومه وسدده قال ابن العديم في تاريخ حلب : وكان كبير الصحبة لعمر بن عبد العزيز، وهو الذي أشار على سليمان بتولية عمر بن عبد العزيز، وتولى أمره وقت ولايته الخلافة بدابق، ودام في صحبته بها وبخناصره. ولما ابتعد عمر بن عبد العزيز عن زوجته فاطمة بعد خلافته وما صارت تأخذ منه حق الأزواج اشتكته إلى رجاء لعظيم منزلة رجاء عنده قال عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد 1706 - حدثني سويد بن سعيد الهروي، حدثنا محمد بن مروان، عن هشام بن حسان قال: بعثت فاطمة بنت عبد الملك إلى رجاء بن حيوة فقالت: إن أمير المؤمنين يصنع شيئا ما أراه يسعه في دينه قال: ما هو؟ قالت: ما كان من سبيل منذ ولي فدخل عليه رجاء فقال: يا أمير المؤمنين إنك تصنع شيئا ما أراه يسعك في دينك قال: ففزع لذلك وقال: ويحك يا رجاء، وما هو؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن لأهلك عليك حقا فأرسل عينيه تبكي فقال: يا رجاء، وكيف ينشط من حل في عنقه أمر المسلمين والمعاهدين يسأله الله عز وجل عنهم يوم القيامة " وقد أعجبني جداً أدب فاطمة في ذكر الأمر وكذلك أدب رجاء قال يعقوب في المعرفة (1/266) : حدثني سعيد حدثنا ضمرة عن رجاء عن إبراهيم بن يزيد النصري قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز بحلل بعث بها صاحب اليمن عروة ابن محمد، فعزل منها حلة وقال: هذه لخليلي رجاء بن حيوة قال يعقوب في المعرفة (1/266) : حدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطر قال: ما لقيت شامياً أفقه من رجاء بن حيوة إلا أنه إذا حركته وجدته شامياً، وربما جرى الشيء فيقول: فعل عبد الملك بن مروان. قال مطر: ما نعلم أحداً جازت شهادته وحده إلا رجاء بن حيوة - يعني إنه صدق على عهد عمر بن عبد العزيز وحده - . ومع كونه شامياً إلا أن أعيان العراقيين سمعوا منه الحديث =