كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

لطيفة: معنى أبيات مشهورة لابن القيم في كلام ابن مسعود رضي الله عنه.

المصدر
لطيفة: معنى أبيات مشهورة لابن القيم في كلام ابن مسعود رضي الله عنه. قال ابن القيم رحمه الله في النونية: والجهل داء قاتل وشفاؤه ... أمران في التركيب متفقان. نص من القرآن أو من سنة ... وطبيب ذاك العالم الرباني. هنا ابن القيم شبه الجهل بالمرض، وأن علاجه من الكتاب والسنة، والطبيب الذي يصف المرض العالم. هذا معنى بديع، وهذه الأبيات دارجة على لسان أهل العلم، غير أن الذي لا يعلمه كثيرون أن هذا المعنى ابن القيم مسبوق إليه. قال البخاري في صحيحه: "2964- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله رضي الله عنه: لقد أتاني اليوم رجل، فسألني عن أمر ما دريت ما أرد عليه، فقال: أرأيت رجلا مؤديا نشيطا، يخرج مع أمرائنا في المغازي، فيعزم علينا في أشياء لا نحصيها؟ فقلت له: والله ما أدري ما أقول لك، إلا أنا «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فعسى أن لا يعزم علينا في أمر إلا مرة حتى نفعله، وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى الله، وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلا، فشفاه منه، وأوشك أن لا تجدوه، والذي لا إله إلا هو ما أذكر ما غبر من الدنيا إلا كالثغب شرب صفوه وبقي كدره» ". هنا ابن مسعود رضي الله عنه يشبه الجهل بالمرض، ويقول أن الناس لن يزالوا بخير ما إذا تحير أحدهم سأل عالماً فشفاه، شبه العالم بالطبيب الذي يعالج، غير أنه حذف المشبه به على عادتهم في الإيجاز لدقة فهم أهل ذلك الزمان، فلا تحتاج إلى الإطناب معهم. ومن أعجب كلام ابن مسعود قوله: (وأوشك ألا تجدوه) يعني لا تجدوا العالم الناصح الذي يشفي ويحل المعضلات، والله المستعان. وفي هذا معنى خبر اتخذ الناس رؤوساً جهالاً. وقوله: (ما بقي من الدنيا كالثغب) يعني الماء المستنقع في الموضع المنخفض ذلك صافيه، وبقي كدره يعني بقي من الدنيا فتن متلاطمة، نسأل الله أن يعافينا وإخواننا منها. وكلام ابن مسعود خرج مخرج المواساة لأن الناس قد وجدوا من بعض الأمراء شدة.