هذه الاعتذارات والتصنيفات تشمل غير الأشعرية!
هذه الاعتذارات والتصنيفات تشمل غير الأشعرية!
الكرامية فرقة كلامية من المجسمة يقولون إن الله جسم لا كالأجسام، وهم في عداد المرجئة.
لو قلنا (الكرامية من أهل السنة فيما وافقوا فيه السنة) كما يقول البعض في الأشعرية فلن تكون العبارة مستنكرة، لأن الكرامية يوافقوننا في الإمامة ولا يُعرف عنهم رد أخبار الصفات كما عُرِف عن جماعة من الأشعرية.
وإن كانوا مرجئة فالأشعرية أيضًا مرجئة، ولا يُعرف عن الكرامية انحراف في القدر بينما اتُّهم الأشعرية بالجبر.
وأيضًا نقول (الكرامية من أهل السنة في مقابل الرافضة)، فمصطلح فلان سني في مقابل الإمامية استخدمه ابن تيمية في منهاج السنة وأدخل في ذلك المعتزلة والجهمية والمشبهة والأشعرية تنزلًا مع ابن المطهر الذي كان يستخدم هذا المصطلح أيضًا ونبه مرارًا على ذلك، فجاء جماعة من الناس وخصَّصوه بالأشعرية.
وأما كلمة ابن تيمية في أن الأشعرية يُعتبرون أهل السنة في البلاد التي ليس فيها إلا معتزلة ورافضة، فقالها في متقدمي الأشعرية ثم نبه بعدها على أن متأخري الأشعرية خلافهم مع المعتزلة صار لفظيًّا.
قال الشيخ في منهاج السنة: "وأما أهل السنة المثبتون لخلافة الثلاثة، فجميع أئمتهم وطوائفهم المشهورة متفقون على نفي التمثيل عن الله تعالى، والذين أطلقوا لفظ "الجسم" على الله من الطوائف المثبتين لخلافة الثلاثة كالكرامية، هم أقرب إلى صحيح المنقول وصريح المعقول من الذين أطلقوا لفظ "الجسم" من الإمامية".
وقال أيضًا: "فكل من القولين _يعني نفي الجسم وإثبات الجسم_ قاله قوم من الإمامية ومن أهل السنة الذين ليسوا بإمامية.
وإثبات الجسم قول محمد بن كرام وأمثاله ممن يقول بخلافة الخلفاء".
كثير من طلبة العلم الذين نشأوا على ظن "الأشعرية أقرب الطوائف إلى أهل السنة" (وهذه عبارة ليست دقيقة، بل هم أقرب طوائف الجهمية إلى أهل السنة، وهذا الذي قصده ابن تيمية، والفرق بينهما بيِّن) ونشأوا على "هم من أهل السنة فيما وافقوا فيه السنة" وغيرها من العبارات، لا يدرون أن دائرة خلافنا مع الأشعرية أوسع من خلافنا مع الخوارج والمرجئة والشيعة الأولى والقدرية والجبرية بل والمجسمة.
فالأشعرية فيهم متقدمون ومتأخرون، والمتأخرون هم أشد الناس مخالفة لأهل الحديث، وكل ما يقال في الاعتذار لهم سينعكس اعتذارًا لكل طوائف أهل الباطل الذين طوائفهم أقل خلافًا من الأشعرية المتأخرين لأهل الحديث.
قال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (6/ 348): "وقول المعطلة لما كان أبعد عن الحق من قول المجسمة، كانت حجج أهل التعطيل أضعف من حجج أهل التجسيم، ولما كان مرض التعطيل أعظم، كانت عناية الكتب الإلهية بالرد على أهل التعطيل أعظم، وكانت الكتب الإلهية قد جاءت بإثبات صفات الكمال على وجه التفصيل، مع تنزيهه عن أن يكون له فيها مثيل، بل يثبتون له الأسماء والصفات، وينفون عنه مماثلة المخلوقات، ويأتون بإثبات مفصل ونفي مجمل، فيثبتون أن الله حي، عليم، قدير، سميع، بصير، غفور، رحيم، ودود، إلى غير ذلك من الصفات، ويثبتون مع ذلك أنه لا ند له، ولا مثل له، ولا كفو له، ولا سمي له".
وصرَّح في بيان التلبيس أن مقالة الكرامية أفضل من مقالة متأخري الأشعرية.
وقال أيضًا في الدرء: "ومن المعلوم أن قول نفاة الرؤية والصفات والعلو على العرش والقائلين بأن الله لم يتلكم، بل خلق كلامًا في غيره، ونفيهم ذلك لأن إثبات ذلك تجسيم، هو إلي مخالفة الكتاب والسنة والإجماع السلفي والآثار أقرب من قول من أثبت ذلك، وقال -مع ذلك- ألفاظًا يقول: إنها توافق معنى الكتاب والسنة، لا سيما والنفاة متفقون على أن ظواهر النصوص تجسيم عندهم، وليس عندهم بالنفي نص، فهم معترفون بأن قولهم هو البدعة، وقول منازعهم أقرب إلى السنة.
ومما يوضح هذا أن السلف والأئمة كثر كلامهم في ذم الجهمية النفاة للصفات، وذموا المشبهة أيضًا، وذلك في كلامهم أقل بكثير من ذم الجهمية، لأن مرض التعطيل أعظم من مرض التشبيه، وأما ذكر التجسيم وذم المجسمة فهو لا يُعرف في كلام أحد من السلف والأئمة".
فنفاة العلو والرؤية وأن الله يتكلم بما شاء متى شاء عند الشيخ شر من المشبهة، والمشبهة شر من المجسمة.