كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

إفادة حول مسألة سفر المرأة إلى الحج من غير ذي محرم ...

المصدر
إفادة حول مسألة سفر المرأة إلى الحج من غير ذي محرم ... فقد تكرر الأيام الماضية السؤال عن موضوع سفر المرأة إلى الحج بدون محرم بعد القرار الجديد بإلغاء الشرط ( شرط المحرم ) وليعلم أن بحث المسألة الفقهية له مقامان المقام الأول: تحرير المسألة العلمية بحسب القول الصحيح بغض النظر عن الزمان والمكان الذي تطرح فيه القضية. المقام الثاني: مراعاة تغير الزمان ومنهجية البحث الفقهي، فمن الناس من هو متمذهب بمذهب معين ثم يفتي على خلاف مذهبه فيناقش في هذا، ومن الناس من يختار أقرب الأقوال إلى الثقافة الحديثة الغربية، فهذا ينبه على مسلكه وإن كان القول الذي يقول به في هذه المسألة وجيهاً ولن يستمر فإنه سيقول في مسألة أخرى بما يخالف أصوله في هذه المسألة، ومن الناس من يختار قولاً شاذاً ضعيفاً ويستدل عليه بما لم يفهمه العلماء فهو يثرب عليه بحسبه. الذي لا يعرفه كثير من المتناقشين أن المسألة مع كونها خلافية حقاً بمعنى أن المرأة هل يجوز لها إن وجدت رفقة آمنة أن تحج بلا محرم إلا أنّ هناك نقطة إجماعية لا يعرفها كثيرون. أنّ هذا في حجة الإسلام الواجبة وأما الحجة المستحبة ( يعني الثانية أو الثالثة ) وهكذا فالعلماء لا يختلفون في المنع. قال أبو يعلى في التعليقة: واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلّم: أنه قال لعدي بن حاتم، وهو يرغبه في الإسلام: "يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة بغير جوار حتى تَحج البيت". وروى: "حتى تطوف بالكعبة". وهذا يدل على جواز خروجها بغير محرم؛ لأنه لم يشترط المحرم. والجواب: أنّه أخبر أنّها تخرج، وليس فيه دلالة على أنّ لها أن تخرج، وإنّما قصد إلى الإخبار عن ما يؤول إليه حال الناس من الأمن وزوال الخوف وطيب الزمان، حتى لو خرجت المرأة وحدها لم تخف إلا الله، ولا دلالة في ذلك على جواز خروجها بغير محرم. يبيّن صحة هذا: ما روي في خبر آخر: أنّه قال: "يُوشك أن تخرج الظعينة من القادسية إلى اليمن لا تخاف إلا الله". ولا خلاف أنّها لا تخرج لغير الحج بغير محرم. فإن قيل: النبي صلى الله عليه وسلّم قصد إلى مدح الزمان الذي يأتي في المستقبل، فلو كان هذا فعلاً مذموماً، لما مدح الزمان الذي يقع فيه، كما لا يمدح الزمان الذي يُشرب فيه الخمر، ويكثر فيه الزنا. قيل له: أليس أخبر: أنها تخرج من القادسية إلى اليمن؟ ولا خلاف أنّ خروجها إلى اليمن بغير محرم فعل مذموم. أقول: تأمل قوله ( ولا خلاف أنّها لا تخرج لغير الحج بغير محرم ) ويقصد حجة الإسلام وليس الحج المستحب الثانية أو الثالثة. ومن يعرف تعليلات الشافعية يعلم أنهم خصصوه بالسفر الواجب، قال ابن المنذر : "ولأنه سفر واجب، فلم يشترط له المحرم، كالمسلمة إذا تخلصت من أيدي الكفار" وهذا الاتفاق الذي نقله أبو يعلى نقله غيره، وقال بعض الشافعية بأنّه لا فرق بين السفر الواجب والسفر المستحب وهذا قول شاذ عندهم هو خلاف نص الشافعي وخلاف المعتمد، لهذا من ادعى الإجماع ما اعتد بهؤلاء. جاء في مختصر المزني ملخصاً مذهب الشافعي: "ولا تخرج إلى الحج بعد انقضاء العدة ولا إلى مسيرة يوم إلا مع ذي محرم إلاّ أن يكون حجة الإسلام وتكون مع نساء ثقات" تأمل قوله ( إلا أن تكون حجة الإسلام ) ويقصد بها الحجة الواجبة. وقال الروياني الشافعي في بحر المذهب معلقاً على قول القفال الشاذ بجواز السفر برفقة آمنة دون محرم: "وهذا خلاف النص الظاهر ههنا". وحكي عن ابن أبي هريرة أنّه قال: إن كانت الطريق آهلة آمنة لها أن تخرج وحدها، فقيل له: يلزمك أن تجوز مثل هذا في السفر المباح، فقال: اختلفنا في الأمرين جميعًا، فلم يجعل لها أن تخرج في السفر المباح إلا مع ذي رحم محرم؛ لأنه لا ضرورة ًبها إلى ذلك، وجعلنا لها أن تخرج وحدها في حجةً الإسلام؛ لأن ذلك فرض عليها احتياطًا للفرض" وقال ابن أبي زيد القيرواني في الرسالة :" ولا ينبغي أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها سفر يوم وليلة فأكثر إلا في حج الفريضة خاصة في قول مالك في رفقة مأمونة وإن لم يكن معها ذو محرم فذلك لها" وكلامهم في هذا كثير لهذا بعض الناس خصوصاً من المذهبيين الذين يقولون للعامة أنّ في المسألة خلافاً، عليهم أن ينبهوا على هذا وأنّ محل الخلاف في حجة الإسلام فقط والقرار الذي رأيته هو عام فيكون فيه مخالفة لما استقرت عليه المذاهب وادعي عليه الإجماع. =