لما أورد بعض الزيدية على الشوكاني أنه لا ينبغي أن يقرأ كتب الحديث في المسجد لأنه
لما أورد بعض الزيدية على الشوكاني أنه لا ينبغي أن يقرأ كتب الحديث في المسجد لأنها فيها أحاديث صفات- وهي عندهم تشبيه وفتنة - رد على ذلك من عدة أوجه كان منها- كما في الفتح الرباني - :" من الأدلة الدالة على جواز إملاء الحديث بمحضر من العامة هو أنا نعلم قطعا أن القرآن الكريم مشتمل على آيات في الصفات، وأحكام متشابهات، مثل ما اشتملت عليه السنة من ذلك أو أكثر، فلو كان استماعهم للحديث لا يجوز لتلك العلة لكان استماعهم للقرآن وتعليمهم إياه لا يجوز، لأن العلة واحدة، وهو خرق لإجماع المسلمين، فإنهم مازالوا يعلمون صبيانهم كتاب الله العزيز، وهم مع كونهم في سن الصبا خالين عن المعارف العلمية هم أيضًا خالون عن كمال العقل الذي له مدخل في الفهم والتمييز، فهل يلتزم السائل - أرشده الله - مثل هذا اللازم الباطل بإجماع المسلمين"
أقول : هذا الكلام دامغ للقوم ليس في خصوص هذه المسألة وإنما في نقض أصل تشويشهم على أخبار الآحاد في باب الصفات فإن عامتها له نظير في القرآن فلا معنى للكلام عن كوّن بعض أحاديث الصفات آحادية وهم أنفسهم يصرحون بأن هناك ظواهر قرآنية تفيد التشبيه على مذهبهم ولا بد من تأويلها وقد نبه على هذا المعنى ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث
بل هذا الإيراد نافع في نقض مذهبهم من أساسه فهم يَرَوْن قبح تعريض الناس لسماع الفتنة والتشبيه ثم هم يعترفون أن هناك ظواهر قرآنية تفيد ذلك ولا يتجرأون عليها وإنما يتجرأون على الأحاديث فينسبون لله هذا القبيح الذي ينزهون أنفسهم عنه
إذن ظواهر النصوص لا تفيد محظورا والإيمان بها على وجه يليق بالله ليس تشبيها
وأورد عليهم أنهم يقرأون علوماً فيها فتنة للعامة ومع ذلك عندهم مشكلة مع كتب الحديث ! :" ومنها: علم الكلام، فإن فيه من الشبه والأقوال الباطلة ما لم يكن في غيره من العلوم، حتى أن أهله يحكون فيه أقوال اليهود والنصارى، ومذاهب المعطلة والملحدة، والزنادقة. وقراءتها في المساجد مكانه لحضور العامة المستلزم لا عتقاده مذهبا كفريا، فالتخرج من قراءتها في المساجد أولى من التحرج من قراءة السنة فيها، التي هي أقولا المصطفي، وبيان أفعاله، وهكذا علم أصول الفقه؛ فإنه لا يخلوا عن مباحث إذا سمعها العامي واعتقدها وقع فيما لا يحل، كما يقع بين علمائه من المراجعات في علل القياس، وما فيها من الأمثلة التي لا يراد منها حقيقتها، وإيراد مبطلاتها من المنع، والنقض، والكسر، والقدح، والمعارضة، وغيرها.
وكذلك ما في مقدماته من المسائل التي هي أمهات علم الكلام، ومنها علم المنطق، وعلم الرياضي، وعلم الإلهي، وعلم الطبيعي، فإن المفسدة في سماع العامي لهذه العلوم أشد من المفسدة في سماع ما تقدم من غيرها"
وهذا يشبه حال دعاة التنوير والحداثة في زماننا يدعوك للقراءة لكل من هب ودب شرقا وغربا إلا علماء المسلمين هم فقط من إذا نظرت في كلامهم لن تستفيد شيئا وتتسمم أفكارك ويطلبون النفع حتى في الأفلام وتراهم معرضين عن كتب الحديث