كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كثير من الاعتراضات على الشريعة مرجعها إلى جعل الانسان طبعه وعرفه حاكماً على شرع

المصدر
كثير من الاعتراضات على الشريعة مرجعها إلى جعل الانسان طبعه وعرفه حاكماً على شرع الله، وإلى جعل علمه القاصر حاكماً على علم الله عز وجل خذ هذين المثالين كان في الزمن القديم منكري للنبوات يسمون البراهمة هم نظير الربوبيين واللادينيين اليوم ولهم شبهات على النبوات مع إيمانهم بالخالق وقد ناقشها كثيرون وقد كان من أشهر شبهاتهم السيارة في كتب أهل العلم اعتراضهم على ذبح الحيوانات واستشناعهم لهذا الأمر غاية وقولهم : لا يعقل أن يأمر الله عز وجل بأمر كهذا وقد أجاب عليهم كثيرون وكان ممن أجاب ابن عقيل الحنبلي في كتابه الفنون حيث قال : إن جاء الحكماء بما واطأ العقل، كقول القائل منهم للتلاميذ استثارة للرحمة والرأفة: ((يا هؤلاء! لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوان! ألا تستحون؟ هذا الحيوان البهيم أسير في أيديكم، يحب الحياةكما تحبون، ويؤلمه من الحديد والحجر والخشب ما منه تألمون، وأنتم عليه متسلطون! )) فقد قابل ذلك ما جاءت به الرسل مما أبهر العقل من الأمور الخارقة. وليس حكمة المخلوق بأكثر من حكمة الخالق. والحكيم سبحانه قد آلم الحيوان البهيم ولم يطعن ذلك عند الحكماء في حكمته. فتشريعه لإيلام الحيوان لا يكون طاعنًا في حكمته؛ لأن التعليلي لإماتة الحيوان بحكمة إما ظاهرة أو باطنة؛ وكذلك تشريع ذبحه. فإذا لم يطعن في الحكمة عندكم إماتة الحيوان يفعله، لم يطعن في الشرع عندنا تشريع قتل الحيوان وذبحه. أقول : ما أحسنه من جواب والربوبي واللاديني يرى أموراً يحسبها شراً في خلق الله عز وجل وقد يدرك لها منفعة بعد مدة فيتعجب وليقل الأمر مثله في التشريعات مع أن بعضها حكمته ظاهرة كالزجر في الحدود وإيصال الدين وإرساء العدل ودفع تهديد المشرك في الجهاد فيقال له اذا كان الحكيم عندك يؤلم الانسان ويمرضه فلم تستبعد أن يكون في شريعته شيء من الإيلام والعذاب الذي يصيب أقواما بما كسبت أيديهم ويكون زجرا ويمكن أن يكون كفارة وانظر إليهم الآن عامتهم يأكل الحيوانات ولا يجد مشكلة في ذلك ولا يراه نقصاً في إنسانيته أو عقله وسبب ذلك أنه نشأ في بيئة تتقبل هذا الأمر وتتحدث في فوائده ولو نشأ في مجتمع إسلامي يحكم الشريعة لما استثقل أو استشكل كثيراً مما يستشكله اليوم لا لأنه يعمل عقله بل لأن الإنسان الغربي المقدس عنده لا يقبل هذا فحسب ولماذا يغفل المرء عن آلاف مظاهر الإتقان في الخلق والإحسان في الشريعة ثم يقبل على بعض المشكلات ولا يرجعها إلى جهله ، وهم مع العلم الطبيعي يقبلون السائد فإذا أوردت عليهم إشكالاً يقولون العلم سيكشتف العلم سيحل هذه المشكلة وخذ مثالاً في الغرب في عدد من بلدانهم المرأة إذا تزوجت رجلاً تصير تنتسب إلى عائلته ( مثال هيلاري كلينتون ) ، لا تجد أحداً في بلداننا يفكر بالاعتراض على هذه الظاهرة وأنها تكريس لتبعية المرأة فقط لأن الغرب يقبلها فالمسألة حالة نفسية وإن شئت قل مرض نفسي وأصحابه يقنعون أنفسهم بأنهم عقلانيون من دون بقية الناس المثال الثاني : جاء في كتاب الفنون لابن عقيل الحنبلي :" {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء وجه السؤال أن التشبيه بالضيق كيف يكون بسلوك أفتح وأوسع طريق، وهو الفضاء؟ والسماء لا يرتقي إليها إلا في بحبوحة الفضاء؛ وهذا تشبيه الشيء بما يضاده. فقال الشيخ الإمام أبو محمد بن مسلم المغربي رضه: إنما شبهه بذلك لأن مكابدة الصعود إلى أبعد مرتقى. دع السعة، فإنها لا تغني لجسم طبعه الهبوط بثقله ( إشارة إلى الجاذبية). ومكابدة ما يضاد الطبع بالصعود لجسم طبعه الهبوط من أعظم التشبيه في الآية من هذا الوجه. لأن ضيق القلب من المكابدة في الصعود كضيقه من المكابدة في الجحود" هذه شبهة في ذلك العصر ! كانوا يتصورون أن المرء إذا صعد في الفضاء فإن صدره يزيد اتساعاً وانشراحاً لأنه فضاء واسع ، وكلنا يعلم أن هذا خلاف الواقع اليوم وهذه الآية من أمثلة الإعجاز العلمي عند المشتغلين به والمناصرين له وهناك من فسرها بتفاسير تشرح الوجه البلاغي للآية بعيداً عن ظاهرة الضغط الجوي ولا تعارض عندي فلاحظ أن طارح الشبهة جعل علمه حاكماً على علم الله عز وجل وجواب المغربي عليه حسن غاية