كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

وأنا أنظر في كتب المناطقة وقع في نفسي وجبنت عن التصريح عنه حتى وجدت شيخ الإسلام

المصدر
وأنا أنظر في كتب المناطقة وقع في نفسي وجبنت عن التصريح عنه حتى وجدت شيخ الإسلام ابن تيمية يعبر عن هذا المعنى بدقيق بيانه قال الشيخ في درء تعارض العقل والنقل (5/71 ) وهو يرد على ابن سينا :" فأين هذا من لسان أصحابك الطماطم، الذين يسردون ألفاظاً طويلة والمعنى خفيف؟ ولولا أن مثلك وأمثالك ممن شملته بعض سعادة المسلمين والعرب، فصار فيكم بعض كمال الإنسان في العقل واللسان، فعربتم تلك الكتب وهذبتموها وقربتموها إلى العقول، وإلا لكان فيها من التطويل والهذيان ما يشح بمثله على الزمان، وهي كما قال فيها ابو حامد الغزالي هي بين علوم صادقة لا منفعة فيها" موطن الشاهد قوله ( يسردون ألفاظاً طويلة والمعنى خفيف ) وإي والله هذا حالهم إلى اليوم وترى المرء منهم لا ي يقنع من نفسه أن يتكلم بما يدركه الناس حتى يتقعر بالألفاظ تقعراً منكراً ومتكلفاً ويستخدم ألفاظاً مستوحشة يغني عنها مألوف الكلام ولكنه أمر في نفسه يريد إشباعه وقال ابن قتيبة في أدب الكاتب :" ولو أن مؤلف حد المنطق بلغ زماننا هذا حتى يسمع دقائق الكلام في الدين والفقه والفرائض والنحو لعدَّ نفسه من البُكْمِ، أو يسمع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته لأيقن أن للعرب الحكمة وفَصْلَ الخطاب" وبعض الناس يظن أن نقد المنطق الأرسطي هو خصوصية لأهل الحديث وليس كذلك أبو المعين النسفي في تبصرة الأدلة ( 1/464) :" والغالب على الفلاسفة العدول عن الصواب " ومع تأثر بهم في شيء ليس بالقليل ونقل أبو حيان التوحيد في الامتاع والمؤانسة عن السيرافي النحوي قوله في مناظرة متى بن يونس حول المنطق :" وهذه كلّها خرافات وترّهات، ومغالق وشبكات، ومن جاد عقله وحسن تمييزه ولطف نظره وثقب رأيه وأنارت نفسه استغنى عن هذا كلّه- بعون الله وفضله- وجودة العقل وحسن التمييز ولطف النظر وثقوب الرأي وإنارة النفس من منائح الله الهنيّة، ومواهبه السنيّة، يختصّ بها من يشاء من عباده وما أعرف لاستطالتكم بالمنطق وجها، وهذا الناشئ أبو العباس قد نقض عليكم وتتبّع طريقتكم، وبيّن خطأكم، وأبرز ضعفكم، ولم تقدروا إلى اليوم أن تردّوا عليه كلمة واحدة مما قال، وما زدتم على قولكم: لم يعرف غرضنا ولا وقف على مرادنا" وأبو العباس الناشيء المشار إليه معتزلي وكان مما قاله السيرافي النحوي :" حدّثنا هل فصلتم قطّ بالمنطق بين مختلفين، أو رفعتم الخلاف بين اثنين، أتراك بقوّة المنطق وبرهانه اعتقدت أن الله ثالث ثلاثة، وأن الواحد أكثر من واحد، وأن الذي هو أكثر من واحد هو واحد، وأن الشرع ما تذهب إليه، والحقّ ما تقوله؟ هيهات، هاهنا أمور ترتفع عن دعوى أصحابك وهذيانهم، وتدقّ عن عقولهم وأذهانهم" وقال أبو فراس بدر الدين محمد بن مصطفى بن رسلان النعسانى الحلبي في كتابه التعليم والإرشاد ص106 ( عن المنطق ) :"كل المشتغلين بهذا الفن من أهل هذا العصر يعلمون ، ولو أن لدينا إنصافاً واطراحاً للعادات والتقاليد لكفينا مؤنة البحث والاستدلال على هذه الحقيقة المشهودة ، واكتفينا بالإشارة إليها أدنى الإشارة ولكنا قوم تعرف قلوبنا وتكذي ألستنا وأفعالنا ، إنهم لم يحصلوا منه على طائل ولن يحصلوا فأنت لو سألت أحداً ممن يشتغل بهذا الفن عن فوائده التي تقصد من تعلمه لجمع لك فيها خيري الدنيا والآخرة ولو سألته هما حصله من فوائدها لتوقف ولم يجب بشيء "