في رحاب المرأة الصالحة التي حفظ المؤرخون لها ورعها
في رحاب المرأة الصالحة التي حفظ المؤرخون لها ورعها
جاء في كتاب المختصر في أخبار البشر :" وماتت أم الحسن فاطمة بنت الشيخ علم الدين البرزالي، سمعت الكثير، من خلق، وحدثت وكتبت ربعة وأحكام ابن تيمية والصحيح، وحجت، وكانت تجتهد يوم الحمام أن لا تدخل حتى تصلي الظهر، وتحرص في الخروج لإدراك العصر، رحمها الله تعالى"
كتاب المختصر في أخبار البشر مؤلفه أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن علي بن محمود بن محمد ابن عمر بن شاهنشاه بن أيوب، الملك المؤيد، صاحب حماة (المتوفى: 732هـ)
وهو ملك ومشتغل بالعلوم ومعاصر لهذه المرأة حفظ لها هذه المنقبة في كتابه ويوم الحمام الذي يتكلم عنه هو اليوم الذي تدخل فيه العروس على زوجها
وكانت تؤخذ للحمام لتجهيزها وكانت النساء آنذاك يجلسن وقتاً طويلاً في ذلك المكان حتى تفوت عليهن صلوات وقد أجاز بعض أهل العلم الجمع بين الصلوات ( الظهر والعصر ) للمشقة في ذلك اليوم وهذا اختيار ابن تيمية ويتابعه عليه صاحبه المزي وهو يتناسب مع أصول الحنابلة غير أن الشافعية الذين منهم هذه المرأة لهم تشديد في ذلك
فكانت هذه المرأة خلافاً لقريناتها حريصة على ألَّا تُطيل وتدخل بعد أن تصلي الظهر وتخرج قبل خروج وقت العصر حتى تصلي كل صلاة في وقتها فأعجبَ تصرفها هذا العلماء حتى تناقلوه بينهم وأرخه اثنان ممن عاصروها وهما الملك المؤيد وابن الوردي وكلاهما له تاريخ وقد عاصر هذه المرأة وأحببت أنا أن أحيي ذكرها والترحم عليها والحث على الاقتداء بها
وأظن اليوم يحدث للنساء يوم الزفاف نحواً من هذا
وليس هذا غريباً عن مثلها فوالدها البرزالي صاحب ابن تيمية ويبدو أنه من شدة محبته للشيخ جعلها تحفظ ( أحكام ابن تيمية ) وأحسب أن المقصود به المنتقى للمجد ابن تيمية _ جد شيخ الإسلام _ مع أنهم شافعية وللحنابلة اختصاص وعناية في جمع أحاديث الأحكام فمن المجد ابن تيمية والمنتقى إلى عبد الغني المقدسي وعمدة الأحكام إلى ابن عبد الهادي والمحرر إلى ابن عبد الوهاب ومجموع الحديث على أبواب الفقه إلى ابن قاسم وأصول الأحكام
قال السبكي في طبقات الشافعية الكبرى :" واعلم أن هذه الرفقة أعني المزي والذهبي والبرزالي وكثيرا ما أتباعهم أضر بهم أبو العباس ابن تيمية إضراراً بيِّناً وحملهم على عظائم الأمور أمراً ليس هيناً وجرهم إلى ما كان التباعد عنه أولى بهم وأوقفهم في دكادك من نار المرجو من الله أن يتجاوزها لهم ولأصحابهم"
والسبكي أشعري متعصب فهو يعني بالإضرار هنا حملهم على اعتقاد السلف وهذه شهادة بسلامة اعتقاد البرزالي وكان شديد العناية بالحديث
وذكر الذهبي بسبب البرزالي اتجه للحديث لما قال له خطك يشبه خط المحدثين وكنت أتندر بذلك كلما علق شخص على سوء خطي أقول لهم : هذا خط المحدثين .
ومثل هذا الفاضل لا يُستغرب أن تكون ابنته كذلك وقد خرج الله الحي من الميت فنرى صالحة فاضلة وليس لأبيها كبير سبب في العلم