=
=
هذا مقطع لشيخ الصوفية الأردني عون القدومي، ذكر هذه القصة عن مصعب بن عمير أنه قال: "عشقت نوره".
فتعجبت إذ لأول مرة أسمع بالخبر، وظهر أنه لا وجود لهذا الخبر في الكتب.
وإنما هو بيت شعر لإبراهيم عزت أنشده أبو مازن يقول فيه على لسان مصعب بن عمير:
في لفظتين قالها: (لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله)
وتحرَّك الطُّوفان نحوه
لكن سَّره المنيع صدَّه
أمي .. أبي: لقد عشقت نوره.
فجاء الشيخ الصوفي صاحب الإسناد وحوّل هذا البيت من الشعر لرواية.
وهذا نظير ما فشا عند الشيعة من أن الحسين قال: "إذا كان دين الله لا يحيا إلا بدمي فيا سيوف خذيني".
وهذا بيت شعر ومضمونه لم يرد في أي رواية، حوّله بعض الخطباء لرواية وفشا بين العامة.
والعجيب أن القدومي عرض بأمر العلل والحديث في آخر كلمته هذه.
وهذه عادتهم يتكلمون عن الأسانيد، وفائدة الأسانيد الحقيقية غير حاضرة عندهم، وهي تمييز الصحيح من الضعيف من المكذوب.
وفي كثير منهم كبر ينافي التزكية التي يتحدثون عنها، يظهر ذلك من تمسكهم برواية المكذوبات والمنكرات بحجة جواز رواية الأخبار الضعيفة في فضائل الأعمال.
ويتمسكون بالبدع مع كون السنن تُغني عنها، ويشتدون في ذلك ويُجهدون أذهانهم في الاستدلال لها مع دعوتهم للتقليد في خلافيات الفقهاء التي يُشرَع فيها البحث والرد والنقاش، وحتى الاجتهادي منها بين الأجر والأجرين.