قال ابن عقيل في الواضح في أصول الفقه (1/409) :" اعلم؛ أن المعارضةَ لإسقاطِ السؤا
قال ابن عقيل في الواضح في أصول الفقه (1/409) :" اعلم؛ أن المعارضةَ لإسقاطِ السؤال: هىِ الجمعُ بين مطالبةِ السائلِ وبين مذهبٍ له يَلزَمه فيه مثلُ ما طالبَ به، والاعتماد فيه على التَسويةِ، وإنما كانت هذه المعارضة تسقِطُ السؤالَ؛ لأنه بمنزلةِ السائل لنفسِه والناقضِ عليها.
مثالُ ذلك: سؤال بعضِ الإمامِيَّةِ عن قولِه لأبي بكرٍ: {لا تَحزَنْ إنَّ اللهَ مَعَنا} [التوية: 40]، فقال: لا يَخْلو أن يكونَ حُزْن أبي بكرٍ طاعةً أو معصية، ولا يجوز أن يكونَ طاعةً؛ لأن الله سبحانه، ينهى عن طاعتِه، لم يَبْق إلا أنه معصية، فقد عصى أبو بكرٍ بحُزْنِه في المقامِ الذي هو مفاخرِه عندكم يا معاشرَ السُّنَةِ
فيقولُ له السنَيُّ جواباً عن سؤالِه: أخْبِرْنِي عن قولِ اللهِ سبحانه لموسى: {لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ} [النمل: 10]، لا يخلو خوفُ موسى من أن يكونَ طاعة، فيكونَ اللهُ قد نهاه عن طاعةٍ، ولا يجوزُ ذلك، [أو] أن يكونَ معصيةً، فقد عصى موسى في أجَل لياليه ومَقاماتِه عند ربِّه، فسقطَتِ المسألةُ بهذا الجواب للتسويةِ بين النهْيَيْنِ، فإنه لا يلزَمُ السُّنَى أن يكونَ أبو بكرٍ قد عصىَ، إلا أن يَلزمَ الِإماميَ أن يكونَ موسى قد عصى.
ومتى طلبَ إقامةَ العذرِ لموسى في خوفِه، وأن الخوفَ غلبَ عليه؛ لأنه من طباع الآدميَ الخوفُ من صُوَرِ الحيواناتِ المؤذيةِ وخرقِ العادةِ، قام العذرُ لأَبي بكرٍ في حصولِ خوفِه على النبى صلى الله عليه وسلم؛ حيث رأى من رسولِ الله الهربَ والتَخفَيَ من مكيدةِ المشركين، والمخافة على النبى طاعةٌ، وليس كلُّ طاعةٍ يكونُ النَهى عنها عصياناً؛ حيث كان النهيُ قد يقعُ إشفاقاً وإسقاطاً للمَشَقَّةِ عن المطيعِ، مثلُ قولِه سبحانه: {طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} [طه: 1 - 2] و [قولِه] {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [فاطر: 8]، وما هذا سبيله لا يكونُ خوفاً يخلعُ الوِلايةَ، ويَحُط من رتبتِه الصالحةِ لأصلِ الِإمامةِ"
أقول : هذه الطريقة البارعة اتبعها ابن تيمية في منهاج السنة وجعل مكان موسى علياً فاتهموه بالنصب وما ذلك إلا لما في نفوسهم على هذا لما هدم مذاهبهم وأظهر عوارها وإلا هي طريقة كان أصلها دارجاً بين الناس بدون أي اتهام بالانتقاص للأولياء والأنبياء
\