كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

إسقاط الاحتجاج بالآباء بكلمة

المصدر
إسقاط الاحتجاج بالآباء بكلمة قال تعالى : ( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) قوله تعالى ( ملة أبيكم ) فيه الإشارة للرد على حجة المشركين المتكررة بذكر آبائهم وأنهم على ملتهم فكانت هذه الكلمة ردا وهي أنني أدعوكم لاتباع ملة الأب الأقدم الذي بنى لكم الكعبة وقد علمتم متى بدأت عبادة الأوثان فيكم وهذا نظير احتجاج أهل الكلام المحدث وأهل التصوف المحدث بالمتأخرين من المشتغلين بالعلم ممن وافقهم على جملة أقوالهم أو بعضها فيقال لهم إنما ندعوهم لاتباع السلف الذين هُم أرسخ في العلم وأعظم منة على الأمة ممن تذكرون باتفاق والمذاهب التي تقولون بِها كثير منها تعرفون أنها محدثة لهذا تنسبونها لأناس تأخروا عن زمن السلف وكلام السلف لا يحصى في مخالفة مذهبهم تأصيلا ( بذم علم الكلام الذي تبنون عقائدكم ) وتفريعا في مختلف الأبواب علما أن عُبَّاد الأوثان عظموا الآباء بالمصادرة على المطلوب إذ لو كانت عقيدة الآباء فاسدة شركية فقد أضلوا أبناءهم وهذا شر يسقط كل خير عظموا الآباء لأجله فإذا جئت تثبت للمشرك أن عقيدته التي ورثها عن آبائه شركية باطلة لذا هُم ليسوا بالعظمة التي يتصور قال لك هي ليست شركية باطلة لأن آبائي العظماء اعتقدوها فكانوا يقعون في الدور أو المصادرة على المطلوب ! والأمر نفسه في هؤلاء المتأخرين فإنهم إذا كانوا نشروا شركا أو بدعة عظيمة مأخذ التأول فيها ضعيف في الأمة فإنهم ذلك يسقط فضلهم المتوهم أو يضعفه على الأقل ولكنه يصادر على المطلوب ويقول ما دام اعتقدها فلان وفلان فهي حق علما أنه خالفهم من هو مثلهم وضلل العقيدة التي هُم عليها وقد أحدث من الفتنة الشيء العظيم ما اعتاده المتأخرون حتى ممن سلمت عقيدته بالجملة من تعظيم كل مشارك في العلم بألقاب ضخمة يضن بها في العادة على أعيان السلف والله المستعان.