كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وقال ابن جني :" فإن قلت: فإنا نجد علماء هذا الشأن من البلدين، والمتحلين به في المصرين، كثيرا ما يهجن بعضهم بعضا، ولا يترك له في ذلك سماء ولا أرضا. قيل له: هذا أول دليل على كرم هذا الأمر، ونزاهة هذا العلم؛ ألا ترى أنه إذا سبقت إلى أحدهم ظنة، أو توجهت نحوه شبهة، سب بها، وبرئ إلى الله منه لمكانها. ولعل أكثر من يرمى بسقطة في رواية أو غمز في حكاية محمى جانب الصدق فيها برئ عند ذكره من تبعتها؛ لكن أخذت عليه" ونقد المحدثين لبعضهم البعض أظهر حتى جمعوا أخطاء الثقات وحتى اشتهر عن علي ابن المديني أنه ضعف أباه وضعف زيد بن أبي أنيسة أخاه ولهم من ذلك شيء كثير وأحوال المحدثين الدالة على صدقهم مع ما يدركه من درس قواعد الفن عندهم أمرها عظيم وقد تمنيت لو أن رجلاً قوي البيان كابن جني تكلم عنهم بمثل كلام ابن جني عن علماء اللغة والله المستعان وابن جني نفسه يعلم أن أهل الحديث هم الأساس في أمر النقل حيث قال :" ولله أبو العباس أحمد بن يحيى، وتقدمه في نفوس أصحاب الحديث ثقةً وأمانة، وعصمة وحصانة. وهم عيار هذا الشان، وأساس هذا البنيان" فتأمل قوله : ( وأساس هذا البنيان ) ولا يوجد أحد يريد التأكد من صحة منقول في القديم أو الحديث إلا ويتبع منهج أهل الحديث أو منهجاً أقل تحرياً من منهجهم قال شيخ الإسلام : المنقولات فيها كثير من الصدق وكثير من الكذب والمرجع في التمييز بين هذا وهذا إلى أهل علم الحديث كما نرجع إلى النحاة في الفرق بين نحو العرب ونحو غير العرب ونرجع إلى علماء اللغة فيما هو من اللغة وما ليس من اللغة وكذلك علماء الشعر والطب وغير ذلك فلكل علم رجالٌ يعرفون به والعلماء بالحديث أجلّ هؤلاء قدراً، وأعظمهم صدقاً، وأعلاهم منزلة، وأكثرهم ديناً وهم من أعظم الناس صدقاً و أمانة وعلماً وخبرة فيما يذكرونه من الجرح والتعديل، مثل: مالك وشعبة وسفيان... [ منهاج السنة النبوية 7/35 ]