كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

انبهار يتضمن اعترافاً بحقيقة مرة ..

المصدر
انبهار يتضمن اعترافاً بحقيقة مرة .. يقول القاضي الأمريكي روبرت هوكوت جاكسون في مقدمته لكتاب الحقوق في الإسلام لهربرت ج . لبيسني : " حيث أن الأمريكيين يرفضون الأساس الديني أو الفلسفي للقوانين والتشريعات الإسلامية؛ فإنهم يجنحون في تفكيرهم إلى القول بأن كل ما يقوم على هذا الأساس لا يمكن أن يستحوذ على اهتمامنا بيد أن الحقيقة هي أن هذه المنظومة التي تعتبر غير عملية قد تمكنت من تحقيق إنجازات عظيمة وبشكل محير ومذهل. إذ تمكنت الطاقة الحيوية والجاذبة للدين المحمدي في ظرف قرن من الزمن بعد رحيل النبي محمد [(صلى الله عليه وآله وسلم )] من تمكين قومه وعشيرته - رغم افتقارهم لمقومات الدولة الحقيقية المحصنة بجيش ثابت. وافتقادهم للطموح السياسي المشترك ‏ من الاستيلاء على السواحل الشمالية لأفريقية واجتياز البحر الأبيض نحو إسبانيا وتهديد فرنسا ... والشيء الأهم الذي بدأنا ندركه مؤخراً هو أن هذا الدين اليافع الذي يعتبر من أكثر الأديان حداثة في العالم ‏ فقد أقام فقهاً يلبي رغبة ملايين الناس وتوقهم إلى العدالة تحت السماء اللاهبة في كل من أفريقيا وآسيا وأقنعت كذلك آلاف الأشخاص الآخرين الذين يعيشون في أميركا !" أقول : هذا كلام قانوني في الولايات المتحدة ! علما أنهم النموذج الغربي الأنجح وعلما أن كلامه مميزات الشريعة كان سطحيا ولَم يسبر غورها فالذي لا يعرفه كثيرون أن كثيرا من المنبهرين بالشريعة الإسلامية من الغربيين لا يعرفون الأمر بعمقه ودقته وعموم محاسنه وإنما أخذ بألبابهم طائف من النور لا كله قال صموئيل هتنغتون في كتابه صدام الحضارات : " لقد تغلب الغرب على العالم ليس من خلال تفوقه في الأفكار أو القيم أو الديانة ولكن بسبب تفوقه في تطبيق العنف المنظم ، الغربيون غالبا ما ينسون هذه الحقيقة وأما غير الغربيين فلا " أقول : هذا النص قد يشرح بعض أسباب الانبهار فإن عامة الحركات الحقوقية والفلسفات الديمقراطية والرأسمالية إنما هي فرع عن الهيمنة الغربية والهيمنة الغربية فرع عن عنف منظم دمر حياة الملايين والواقع أنه لا زال يمارس ذلك بصورة أنعم فتلك الوعود بالرفاه أو تلك القيم المحلقة إنما بنيت على ما يضادها مما يجعل البعض يشك في مصداقيتها ويشكك كذلك بانتقاداتهم للشريعة الإسلامية التي تعتبر أخلاقية جدا خصوصا في أخلاق الحرب مقارنة بتلك الممارسات التي كانت سببا في هيمنة القوم.