كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كيف لو رأوا من يترحم على الكافر ويصلي عليه؟

المصدر
كيف لو رأوا من يترحم على الكافر ويصلي عليه؟ هناك فروع فقهية في الكتب المذهبية في كتاب الردة تتعلق بألفاظ يقولها المسلم للكافر فيفهم منها أنه يرضى بالكفر أو يحثُّه على البقاء كافرًا. وتجد هذه العبارة إما يتفقون على تكفير قائلها أو يختلفون مع اتفاقهم على أن ذلك منهي عنه. جاء في لوامع الدرر في هتك أستار المختصر لمحمد المجلسي الشنقيطي المالكي (13/343): "ولو قال لكافر: أماتك الله على ما تختار، فالظاهر أنه إن قال له ذلك في خصومة بينهما وفي صنعه له شيئا معيبا فلا يكفر بذلك، وأما على غير ذلك كدعائه له مكافأة على إحسان فعله به فإن الذي يظهر أنه يكفر لأنه رضي بالكفر. انظر الرهوني. والله تعالى أعلم". هنا يرجِّح أنه لو قال لكافر أماتك الله على دينك في حال رضا أنه يكفر لأنه مقرٌّ بالكفر راضٍ به حاثٌّ للكافر عليه. وجاء في كفاية النبيه لابن الرفعة الشافعي (16/340) نقلًا عن المتولي: "وكذا لو سأله كافر يريد الإسلام أن يلقنه الشهادة، فلم يفعل، أو أشار عليه بألا يسلم، أو على مسلم بأن يرتد - فهو كافر؛ للرضا بالكفر، بخلاف ما لو قال للكافر: لا رزقه الله الإيمان، أو لمسلم: سلبه الله الإيمان؛ لأنه ليس رضا بالكفر، لكنه دعا عليه بتشديد العقوبة". وفي النجم الوهاج للدميري الشافعي (9/81): "وفي كتب الحنفية: من قال: لو أعطاني الله الجنة ما دخلتها.. كفر، وكذا من قرأ القرآن على دُف أو قصب أو على الإيقاع.. كفر". ولم أجد هذا النقل فيما بين يدي من كتب الحنفية، وهذه العبارة تشبه بالقبح عبارة من يقول: "الجنة التي ليس فيها فلان لا تلزمني أو لا أريدها". والعبارات الأولى جامعها أن فيها إقرارًا للكفر وإغراءً للكافر أن يبقى على كفره، ويشترك معها بالمعنى الترحم على الكفار والصلاة عليهم وطلب الجنة لهم فذلك يغريهم بالبقاء على دينهم. وما بعث الله الرسل وما أُنزِلت الكتب بل ما خُلِقت الخليقة إلا لعبادة الله عز وجل وتوحيده، وكل ما سوى ذلك تبع. وكل كافر على وجه الأرض وإن عمل خيرًا إلا أن اعتقاده بعدم الإيمان باليوم الآخر أو أن هناك إلهًا صُلِب فحمل ذنوب الناس أو غيرها من العقائد الفاسدة كل هذه العقائد تحثُّ الناس بشكل ضمني على الشر لأنها أخفُّ عليهم من الاعتقاد السليم أننا راجعون إلى الله وسائلنا عن كل شيء وأن حقه سبحانه فوق كل حق. وقال القرافي في الفروق (4/260) وهو يعدد صور الدعاء التي تكون كفرا : " فالذي ينتهي للكفر أربعة أقسام: (القسم الأول) أن يطلب الداعي نفي ما دل السمع القاطع من الكتاب والسنة على ثبوته وله أمثلة: (الأول) أن يقول اللهم لا تعذب من كفر بك أو اغفر له، وقد دلت القواطع السمعية على تعذيب كل واحد ممن مات كافرا بالله تعالى لقوله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء: 48] وغير ذلك من النصوص فيكون ذلك كفرا؛ لأنه طلب لتكذيب الله تعالى فيما أخبر به وطلب ذلك كفر فهذا الدعاء كفر. (الثاني) أن يقول اللهم لا تخلد فلانا الكافر في النار، وقد دلت النصوص القاطعة على تخليد كل واحد من الكفار في النار فيكون الداعي طالبا لتكذيب خبر الله تعالى فيكون دعاؤه كفر" - هذا النقل استفدته من بعض الأخوة -