قال الكاتبة الأمريكية إيدا لوشان في كتابها أزمة منتصف العمر الرائعة في ص26 :" عن
قال الكاتبة الأمريكية إيدا لوشان في كتابها أزمة منتصف العمر الرائعة في ص26 :" عندما كنا في المدرسة لم نكن ندرس إلا المعجزات الأمريكية ، كل ما هو رفيع وسام في تراثنا ،لا أذكر _ رغم أنني درست في مدارس تحث على الفكر الحر _ أننا أخبرنا بحقيقة الفظائع التي ارتكبت في تاريخنا ، قيل لنا فقط أن العبودية شيء سيء ولكننا لم نعرف إلى أي حد يتسم تاريخنا بالغدر وبالأمثلة الواضحة على الميل إلى العنف وهو ما يدركه الشباب بوضوح وجلاء وما سجل بوضوح رهيب في تقرير كيرنر
ونجد أنفسنا الآن في مواجهة هذه الفظائع ونجد أبناءنا قد تطرفوا إلى النقيض _ ناكرين وجود أي شيء إيجابي في تاريخ بلدنا زاعمين أن كل شيء كان وما يزال بشعاً . ولكن عليهم أن يعرفوا بعض الحقائق عن الطبيعة الإنسانية وهي أنه في كل فترة من فترات التاريخ في كل البلاد لا بد أن توجد قوى خير وقوى شر ونحن لم نحتكر سوق الأخيرة . إن هذا المناخ من كره الذات يجتث جذورنا ويغرقنا في حزن عميق إننا جيل الأوهام الضائعة "
الاعتراف جيد مع سخافة التبرير
وتقول في ص29 :" وعندما كنا أطفالاً كان يعيش 90 بالمائة على الأقل من الأقارب والأسر الصديقة في تجاور فكنت تراهم في عشاء الأحد كل أسبوع تقريباً ونتقابل في أعياد الميلاد ومناسبات الزواج أما الآن فقد تباعدت الأسر وتبعثرت "
وقالت مقارنة بين جيلها والجيل الحالي :" فمن عالم يرى أن التضحية بالنفس وإنكار الذات هي أعلى قيم يبلغها المرء نجدنا ندور بجنون في عالم من عبادة اللذة يعتمد الاقتصاد فيه على إشباع الرغبات في كل ما هو سخيف وثانوي "
وقالت في ص43 :" يجب أن نميز بين حقوق المرأة وحرية المرأة فالأولى ضرورية وعادلة وأما الثانية فترتبط إلى حد كبير برفض متعة أن تكوني أنثى "
وقالت في ص46:" قد يكون هناك علاقة بين زيادة نسبة الضعف الجنسي والشذوذ من ناحية وتأكيد المرأة لحقوقها من ناحية أخرى إن إنكار الاختلاف بين الذكر والأنثى سيفقد المرأة كل شيء "
وقالت مستدركة :" فالظلم شر أينما وقع وأشعر بالحنق الشديد للتمييز ضد النساء في فرص العمل والأجور يجب أن تمنح المرأة فرصاً أكبر لتحقيق ذاتها وإن الواقع يثير السخط _ يعني التمييز ضد المرأة في أمريكا _ ويجب أن نوجه غضبنا إلى هذا النوع من الظلم دون أن ننفصل عن الرجال ودون أن نرفض الاختلاف الأساسي البين لكوننا نساء "
ثم قالت :" لا يمكننا أن نزعم أن حصول النساء على كامل حقوقهن سوف يغير وجه العالم وفي أمريكا حالياً تمثل النساء أكثر من 50 بالمائة ممن له حق التصويت وما زالت النساء تنتخب الرؤساء ورجال الكونجرس الذين يجدون مبررات أخلاقية للحروب القذرة إني لا أرى أي تقدم ملموس في المجتمع الأمريكي منذ حصلت المرأة على حق الانتخاب "
وهذه الكاتبة نفسها لتظهر في دور المنصف سخرت من المرأة المربية لأولادها ووصفتها بأنها تنكر ذاتها من أجل الآخرين وكأن الآخرين أشخاص غرباء وليسوا أولادها وإنجازها في الحياة فلو فرضنا أنه إيثار غير مدفوع الثمن فهو قيمة عظيمة في كل نفوس البشر
وقالت في ص94 :" يبدو أنه علينا أن ندفع ثمن الثورة التي نعيشها إن التحول يفوق طاقة الشباب مما سبب لهم تدميراً عميقاً وربما يكونون من النوع الذي يحتاج صرامة أكثر في الحياة وربما إلى حرية أقل وفرص اختيار أقل فمثلما كان الشباب يشعرون بالاختناق من صرامة الماضي يبدو أنه لا يقين اليوم ممكن أن يهز الشباب الذين تغمرهم الفوضى والأمر الآن أن الجيل الصاعد يتسم بدرجة من الرقة والحساسية _ كم هذا مضحك _ تجعله عاجزاً عن التعايش في عالم نخطط فيه لمزيد من الصواريخ "
أقول: اعترافها جيد وقارنه مع نمط المعيشة الذي تدافع عنه ولا تريد أن تعترف أنه هو سبب هذا الذي تشكو منه والشباب الذين تتحدث عنهم هم أنفسهم من يصوت في غالبيته للرؤساء الذين تحدثت عنهم ! وأخيراً هذا الكتاب من أسوأ ما قرأت في حياتي ولكن لا يخلو من فائدة إذ أن الشتات الفكري وعدم وجود أصل معرفي مرجوع إليه عند المؤلفة يجعل المرء يخرج من الكتاب خالي الوفاض وقد أفرطت في محاولة تبرير الخيانة الزوجية وأنها قد تكون مفيدة للطرفين المتزوجين بشرط السرية خجلت من تبني هذا الموقف صراحة لكنها اجتهدت في نقل كل مايؤيده على شذوذه وقبحه ولعلها تبرر لنفسها أمرا تمر به وإنما اقتنصت بعض كلامها عن المجتمع الذي يتنكر اليوم للكتاب والسنة لأجل مجاراة أهوائه