سورة الإخلاص التي يحفظها عامة المسلمين فيها باب عجيب من أبواب الأسماء والصفات
سورة الإخلاص التي يحفظها عامة المسلمين فيها باب عجيب من أبواب الأسماء والصفات
وهو باب ما كان نقصًا في الخالق لكماله وكمالا في المخلوق لنقصه
فإن قلت : أوضح أكثر هذا المعنى
فيقال : الله عز وجل هو الأول الذي ليس قبله شيء وهو الغني غنى مطلقا
وأما المخلوقات فكل مخلوق له بداية فهو حادث مفتقر
فإذا قرأت قوله تعالى : ( قل هُو الله أحد )
الأحدية كمال في الخالق الذي لا بداية له وكل شيء مفتقر إليه
ولكنه نقص في المخلوق المفتقر فكون واحدًا أو وحيدًا كما يقال في المخلوقات فهذا يعني عدة معاني منها أنه ليس في جماعة من بني جنسه أو أنه لا زوج له أو أنه لا يقوم في كائن حي أو يقوم فيه كائن حي
فإذا اجتمعت هذه لكائن فهذا معناه أنه إلى الفناء والانقراض فهو نقص فيه
وقوله : ( الله الصمد ) فسرها جماعة من السلف بالذي لا جوف له أي لا يأكل ولا يشرب بل هو غني وذلك كمال ظاهر فيه سبحانه
وأما المخلوق فإذا لم يتغذَّ على أي شيء فذلك باب فنائه فهو نقص فيه
وقوله : ( لم يلد ولم يولد ) هذا في كمال غنى الخالق فهو الأول الذي لا بداية له والآخر بعد كل شيء لا يلحقه فناء ولَم يسبقه عدم فهذا كماله
وأما المخلوق فسبقه العدم فهو مفتقر إلى أَن يولد ولا شك أَن من نجحت ولادته أكمل ممن لم تنجح
ويلحقه الفناء فهو مفتقر في دوام النسل إلى أَن يلد والا انقطع ذكره وهذا نقص فيه إذا لم يلد
ثم جاءت النتيجة النهائية ( ولم يكن له كفوا أحد ) سبحانه تقدست أسماؤه
وفسرها بعض السلف بأنه لا زوجة له فتكون من الباب السابق فهو سبحانه الغني
وأما المخلوق خاصة الحيوان والإنسان فهو يسكن إلى زوجه وإن لم يفعل يشعر بوحشة في الغالب
وقد ضلت الجهمية فجاءت إلى صفات لا تنافي أولية الله عز وجل فجعلتها من جنس هذه الصفات التي تنافي أولية رب العالمين وقاسوا في ذلك قياسًا فاسدًا أنكروا فيه قاعدة كل كمال في المخلوق الله أولى به لأنه واهب الكمال فإذا جاء النص بذلك قبلناه على ما يليق بجلاله ولا يشبه مخلوقاته كما أَن له سمعا وبصرًا وحياة وقدرة ورحمة وعفوا وكرما وكل ذلك يوجد في المخلوق بما يليق بمخلوقيته وهو في الخالق على الكمال المطلق وهم ينفرون من صفات مثل صفة الوجه لأن حقيقة قولهم أنهم لا يؤمنون بوجود حقيقي لله في الخارج تعالى عما يقولون وكل ما يثبت ذلك يقولون عنه تجسيم ولذا قال السلف : المعطل يعبد عدمًا ، وفي مقابلهم النصارى الذين شبهوا فنسبوا الإله إلى الأكل والشرب وغيرها من خصال المخلوقين المنافية لأولية الإله.