كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الإشارة إلى علو الله عز وجل في فقه غسل الميت.

المصدر
الإشارة إلى علو الله عز وجل في فقه غسل الميت. قال ابن أبي شيبة في المصنف: "11195- 10989- حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم قال: إذا غسل الميت جعل بينه وبين السماء سترة" . وقال ابن المنذر في الأوسط: "2931 - حدثنا إبراهيم، عن عبد الله، قال: أخبرنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك» والذي يجب أن يطرح على عورة الميت خرقة، وحسن أن تكون الخرقة تستر ما بين سرة الميت إلى ركبته، وكان ابن سيرين إذا غسل ميتا جلله بثوب وكان النخعي يحب أن يغسل وبينه وبين السماء سترة، واستحب ذلك الأوزاعي، وإسحاق". فهذا النخعي والأوزاعي وإسحاق كانوا يستحبون أن يكون بين الميت المغسل والسماء شيء يستره. قال ابن قدامة في المغني مبيناً علة ذلك: "قال -يعني القاضي- : وإنما استحب ذلك خشية أن يستقبل السماء بعورته". ومما يدل على صحة تفسير القاضي أن الحسن البصري أجاز للرجل الحي أن يغتسل في الفضاء، وقال الميت لا يغسل في الفضاء. والميت يكون مسجى فإذا كان في الفضاء كانت عورته إلى السماء. فإن قيل: فما مشكلة كون عورته إلى السماء؟ فيقال: لأن رب العالمين في العلو سبحانه وتعالى، وتفهم هذا إذا قرأت آثار السلف الذين كانوا لا يرفعون أبصارهم إلى السماء حياءً من الله، وقولهم في الأخرس أن تسميته بالإشارة إلى السماء. قال محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة: "853 - حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا موسى، عن محمد بن المنكدر، قال: إن أول عمل عمله آدم عليه السلام حين أهبط طاف بالبيت فلقيته الملائكة فقالوا: نؤنسك يا آدم قد طفنا بهذا البيت قبلك بألفي عام فمكث آدم في الأرض أربعين سنة ما يبدي عن واضحة ولا يرقأ دمعه فقالت له حواء قد استوحشنا إلى أصوات الملائكة فادع ربك يسمعنا أصواتهم، فقال: ما زلت مستحيا من ربي أن أرفع طرفي إلى أديم السماء مما صنعت. 854 - حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد أبي رجاء الهروي، عن محمد بن المنكدر، بهذا الحديث، وقال: ما رفعت طرفي إلى السماء حياء من الله تعالى منذ صنعت ما صنعت. وقال أيضاً 855 - حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، قال: حدثنا زيد بن عوف، وعبد الملك بن عبد العزيز، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: «ما رفع رأسه إلى السماء حتى مات حياء من ربه يعني داود عليه السلام»". وروي هذا المعنى عن جماعة من الصالحين.