كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

باب ما جاء في التوسع بالرمي بالخارجية

المصدر
باب ما جاء في التوسع بالرمي بالخارجية قال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ: "حدثنا أبو عمير قال: سمعت ضمرة عن ابن شوذب قال: لما قدمت فلسطين لقيني رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن من أي شيء عيشك؟ قال: قلت غلمان لي في هذا السوق. قال: فأين أنت عن مفتاح من مفاتيح بيت المال؟ قال قلت: وكيف لي بذلك؟ قال: ولو قلت له إن ذلك مكروه قال يا حروري يا خارجي". أقول: عبد الله بن شوذب فاضل من أتباع التابعين هو بلخي ثم بصري ثم إنه نزل بيت المقدس زمنًا. يذكر أنه لما دخل فلسطين سأله رجل عن معيشته من أين يكتسبها فأخبره أن له غلمانًا يعملون ويعطونه المال. فقال له ذلك الشخص: لماذا لا تعمل أمينًا على بيت؟ (وذلك باعتبار ابن شوذب رجلًا مشهورًا بالعلم والفضل فيصلح لهذه الوظيفة السلطانية). فيقول ابن شوذب إنه قال للرجل: "وكيف لي بذلك؟". وإنما أجابه بهذا ليتخلص منه لأنه لو قال له إنه يرى حرمة ذلك لأن الولاة يُدخلون في بيت المال ما لا يجوز إدخاله لاتَّهمَه هذا العامي الفضولي بالخارجية. وهذا يشبه حال أناس في زماننا لا يفرقون بين إنكار المنكر الذي دعت الحاجة إلى إنكاره أو عدم الإعانة عليه وبين عقيدة الخوارج. ويشبه حال بعض الناس الذين عندهم هوس برمي الناس بالتشدد والغلو والتطرف. حتى إنه يظل يسألك ويحاققك لماذا لا تفعل كذا وكذا؟ ينتظر منك أن تقول: هذا حرام. ليهجم عليك: كل شيء حرَّمتموه، وهذا فيه خلاف، ولماذا التشدد؟ وأعرف فلانًا الملتزم يفعله، وأعرف الشيخ فلان يبيح هذا فهل أنت أعلم منه؟ ويا أخي لا تتشدد هذا الطريق نهايته كذا وكذا. والعجيب أنك تجد صاحب هذه الموعظة يقع في محرمات مجمع عليها، فهو أحوج لأن يستمع لمن ينكر عليه منه إلى إعطاء النصائح للناس. وكثير من العامة إذا دخلوا في التصنيفات لم يضبطوا الباب، غير أن المشكلة أن يخاف المتشرع منهم ويغير في بحثه العلمي هيبة لهم، فهناك فرق بين التخلص من إنسان فضولي في مجلس وبين بحث علمي يبقى للأجيال.