كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من لم يخشع خشوع الطاعة خشع خشوع العقوبة..

المصدر
من لم يخشع خشوع الطاعة خشع خشوع العقوبة.. قال تعالى: {وتراهم يُعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرْفٍ خفيٍّ وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم} [الشورى] حين تأملت في هيئة هؤلاء الكفار أنهم خاشعون من الذل وينظرون من طرف خفي، تذكرت هيئة المسلم في الصلاة، وقد قال ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة: حَدَّثَنَا أبو الحسين مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ حسنون النرسي حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن إِسْمَاعِيلَ الوراق إِمْلاءً سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة حَدَّثَنَا أبو الحسن عَلِيّ بن محمد البصري الواعظ الفقيه حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يَحْيَى بْن حيان الرقي قَالَ: سئل أَبُو عَبْدِ اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل وأنا حاضر ما معنى وضع اليمين عَلَى الشمال فِي الصلاة فقال: ذل بين يدي عز. فالمسلم بهذا الذل بين يدي عزيز وما يلحق ذلك من خشوع مع إنزال البصر إلى موضع السجود يفعل ذلك رغبة ورهبة يسلم بهذا من ذلك الخشوع الذليل، والذي ليس وراءه رغبة وإنما هي الرهبة، بل اليقين بوقوع العقوبة. وهذا ظاهر في قوله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون۝خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون﴾.