نشرُ إرجاء الجهمية في الأمة باسم المذاهب الفقهية الأربعة
نشرُ إرجاء الجهمية في الأمة باسم المذاهب الفقهية الأربعة
كتب الأستاذ يوسف سمرين:
"قد يستغرب المسلم أن يكون الإيمان مجرّد التصديق، وأنه لا يدخل فيه عمل اللسان والجوارح، فنقول: لا غرابة في ذلك فإن الكتاب والسنة يدلان على هذا الأمر، وهو قول الصحابة والتابعين وتابعيهم جميعًا، بل هو قول السلف العدول من أهل المذاهب الأربعة"
(عقيدة المسلم، دار الإفتاء العام، في المملكة الأردنية الهاشمية، الطبعة الأولى: ٢٠٢٠م، ص١٤.)
معروفة يعني مثل تسميته للصلاة إيمانًا في القرآن، والبخاري نفسه له كتاب الإيمان في صحيحه، والأدلة كثيرة منها: "الحياء شعبة من الإيمان" والعلماء ألَّفوا كتبًا كثيرة عن الإيمان مثل: [الإيمان] لابن منده، [شعب الإيمان] للبيهقي، والشافعي وأحمد ومالك معلوم قولهم.
وشوف يا مؤمن، نكتب [عقيدة المسلم] وبعدها يطلع [يستغرب المسلم]!
أقول أنا عبد الله: القول الذي نسبوه للسلف ليس هو قول السلف بل السلف كانوا يعتبرونه كفرًا! ومعتمد مذهب الحنابلة التكفير به.
فمبدئيًّا لا يوجد باحِث جادٌّ يقول بأن عقيدة أبي حنيفة وصاحبيه (أهل الرأي) في الإيمان كمثل عقيدة مالك وسفيان والأوزاعي والشافعي وأحمد وبقية أئمة أهل الحديث، فمشهورٌ جدًّا ومستفيضٌ في المدوَّنات العقائدية وكتب الرجال والتواريخ وغيرها أن أهل الحديث كانوا يُسمُّون أهل الرأي (مرجئة)، ويُنكرون عليهم لذلك، ونقل ابن عبد البر اتفاق أهل الحديث على تبديعهم لهذا الداعي.
غير أن كلًّا من أهل الرأي وأهل الحديث لا يقولون بعقيدة دار الإفتاء الأردنية! بل هذه تُعتبر عقيدة غلاة المرجئة.
قال الطحاوي في عقيدته التي يذكر فيها قول متقدمي الأحناف: "والإيمان: هو الإقرار باللسان، والتصديق بالجنان".
فلاحِظ أنه أدخل قول اللسان خلافًا لدار الإفتاء الأردنية، وهذه العقيدة هي عقيدة المرجئة، ويخالفهم أهل الحديث ويقولون إقرار باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان.
ثم جاء الجهمية وخالفوا كلَّ هؤلاء وأخرجوا قول اللسان من مسمَّى الإيمان، وهو متفَق على إدخاله بين الفريقين، فبماذا حكم عليهم الفريقان؟
قال ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/ 324): "قد جامعتنا في هذا المرجئة كلها على أن الإقرار باللسان من الإيمان إلا فرقة من الجهمية كفرت عندنا، وعند المرجئة بزعمهم أن الإيمان هو المعرفة فقط بعد شهادة الله على قلوب من سماهم كافرين بأنهم عارفون فضادوا خبر الله"
محمد بن نصر المروزي يُعتبر عمدة في نقل أقوال الناس، حتى أن ابن حزم في مسألة معروفة في الأصول (إذا قال العالم لا أعلم فيه خلافًا، هل يُعد إجماعا) قال ابن حزم: لو قالها محمد بن نصر ما اعتبرتها إجماعا (أو كما قال).
وحتى أقرِّب لك الأمر، المرجئة الذين قال فيهم السلف (يهود القبلة) و (تَرَكُوا الدين أرقَّ من ثوب سابري) يعتبرون إخراج القول من مسمَّى الإيمان كما فعلت دار الإفتاء الأردنية كفرا!
وكثير من الأشعرية معترفون أن مذهبهم في الإيمان غير مذهب السلف، فهذا النووي ينقل عن أكثر أصحابهم المتكلمين (يعني الأشعرية) أنهم يقولون بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص.
وفيهم من خالف هذا فأدخل القول في مسمى الإيمان أو حتى العمل، وقال بزيادة الإيمان ونقصانه، ولكنه رفض تسميةَ أصحابه مرجئة وتبديعَهم حتى يتكثَّروا أمام الناس بأعداد يناقض بعضهم عقائد بعض!
وأفاد الأستاذ يوسف هذا النقل: "مذهب الأشعري وأكثر أصحابه أن الإيمان هو التصديق، واختلف جوابه في معنى التصديق، هل هو المعرفة أو هو قول النفس على تحقيق ومن ضرورته المعرفة، وهو الذي ارتضاه القاضي ابن الباقلاني.
ومذهب السلف أن الإيمان معرفة بالجَنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، وأنه يزيد وينقص، وأنه لا ينتفي بانتفاء الأعمال، ومذهب السلف في هذا هو الحق"
(السيف المسلول على من سب الرسول، تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي، دار الفتح، عمّان-الأردن، الطبعة الأولى: ٢٠٠٠م، ص٤١٢.)
فالسبكي معترف بأن مذهب السلف خلاف مذهب إمامه، ولكن بقي قسم من الحقيقة وهو أن السلف كفَّروا بمذهب إمامه! ، وإن لم يكفروا المرجئة غير الغلاة غير أن مذهب إمامه مصنف في الغلو الإرجائي
=