نحن أعلى منهم في الآخرة -إن كنا مؤمنين حقاً-؛ فلا تضر سخريتهم..
نحن أعلى منهم في الآخرة -إن كنا مؤمنين حقاً-؛ فلا تضر سخريتهم..
ما أكثر ما نرى المصابين بعقدة النقص يرددون هذا البيت “يا أمة ضحكت من جهلها الأمم“، –وهو شطر ثاني لبيت المتنبي أوله:
أغايةُ الدِّينِ أن تُحْفوا شواربكم ** يا أمةً ضحكتْ من جهلها الأمم.
فيشيرون إلى أن بقية الناس أفضل منهم في أمر الدنيا لذا يسخرون منهم (ومع ما في هذا الأمر من تهويل).
هذا الهراء مردود عليه في القرآن {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ}[البقرة]
يقول الله: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا}، وبسبب هذا التزيين صار معيار التفاضل عندهم أمر الدنيا فحسب ونسوا أن الدنيا لا قيمة لها إلا بغائية والغاية في الدين فمن حقق ما أراده الله منه كانت له الآخرة!
{وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا}، وهذه السخرية ما جاءت إلا لكونهم يرون أنفسهم فوق الذين آمنوا!
فجاء الجواب الدامغ {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ}. وعليه فإن كان ديننا حق فلا يضرنا نقصنا في الدنيا وإن كان باطلاً فأبطِلوه بالحجة لا أن تتكلموا بما هو خارج محل النزاع من علو بعض أهل الكفر على أهل الإيمان!
وجاء ذكر يوم القيامة لتشمل الحجة كل مؤمن فإنه في الدنيا قد يعلو المؤمن على الكافر وقد يكون الكافر أنعم من المؤمن ولكن في الآخرة العلو لأهل الإيمان والتقى مطلقاً.
فالاستدلال على بطلان الدين أو ضعفه لأنه لم يحقق فردوساً أرضياً متوهماً مغالطة مكشوفة، علماً أن في الدين من المنافع الدنيوية الشيء العظيم ولكن لا تتم منفعة أهل الدنيا إلا بالاتصال بالآخرة.