كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

رأيت كلاماً لبعض من يطعن في صحيح الإمام البخاري وفي كلامه عجائب فقد جاء بالروايا

المصدر
رأيت كلاماً لبعض من يطعن في صحيح الإمام البخاري وفي كلامه عجائب فقد جاء بالروايات الموقوفة والمقطوعة في صحيح البخاري واعتبرها طعناً في الصحيح الموقوفات هي أقوال الصحابة والمقطوعات هي أقوال التابعين والبخاري لم ينسب هذه الأقوال للنبي صلى الله عليه وسلم بل نسبها إلى أصحابها فقول المعترض ( لا تصح نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) كلام في غير محله لأنه لم يدعي أحد أنها منسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم لا البخاري ولا غيره وشرح المسألة أن العلماء قديماً كانوا يجمعون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع فتاوى الصحابة والتابعين يروونها كلها بالأسانيد ، فجاء البخاري وجرد كتابه للأحاديث المرفوعة إلى لنبي صلى الله عليه وسلم وأما فتاوى الصحابة والتابعين التي تعضد الحديث المرفوع فكان يذكرها في الغالب بلا أسانيد طلباً للإختصار فهو يورد الحديث ويستبنط منه ويذكر لك من وافقه على استنباطه في المعلقات إن وجد وهذه من محاسن الكتاب ولا تطعن فيه وذكر من المطاعن أن بعض أحاديث الصحيحين خالفها بعض المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة ، وأئمة المذاهب لم يدعوا لأنفسهم الإحاطة بكل السنة _ عدا أحمد _ وكان الواحد فيهم يقول بالقول فيظهر له خلافه وسنة فاتته فيقول بها كما وقع مع مالك لما بين له ابن وهب حديث التخليل وكما حدث مع الشافعي في القديم والجديد والبخاري جاء إلى عملية متكاملة وأخذ خلاصتها فعند الخلاف من أدلى بحجة لا تدفع وقف معه البخاري وخرج الحديث الذي احتج به ولم يمكن خصمه أن يدفعه وهذا يصلح أن يكون من مزايا الكتاب لأننا نعلم من المنتسبين للمذاهب الفقهية الأربعة أنهم على مر القرون يخضعون لدقة عمل البخاري ويشيدون به مع ما وقع في الصحيح من مخالفة لبعض مذاهبهم فلو كان في عمل البخاري دخن لكانوا أول الطاعنين به لداعي الحمية على المذهب فلما لم يفعلوا علمنا أن العمل متقن غاية وأنه ليس معهم إلا التأويل وذكر شبهة قديمة معروفة وهي أن في الصحيحين رواة تكلم فيهم وهذه مسألة لا تخفى على أحد وأجاب عليها غير واحد فغالب ذلك أن هؤلاء مخرج لهم في الشواهد والمتابعات وليس اعتماداً وهذا شرحه ابن حجر في هدي الساري ولكن الذي أثار عجبي أنه اختار حديث ( إنما أعمال بالنيات ) ليطعن على البخاري فيه وذكر أنه انفرد به محمد بن إبراهيم التيمي وقد قال أحمد أنه يروي مناكير وأن فيه انفراداً في أربع طبقات والواقع أن هذا الحديث مما يرويه ثلاثة من التابعين عن بعضهم البعض ونزول الرواية وروايته عن الأقران من علامات الحفظ والاتقان وكون عمر رواه على المنبر وحدث به عنه شخص ولم ينكر عليه أحد فهذا معناه أن هناك من سمعه معه واكتفوا بإقراره على عادة أهل الزمان الأول في التورع والتقلل من الرواية وتدافع الفتوى وأما كلمة أحمد رحمه الله فلها تخريجان الأول أنها قصد أنه يروي أخباراً منكرة ليس الحمل فيها عليه وداعي هذا التخريج أن كل الأئمة وثقوه واحتجوا بحديثه والتخريج الثاني أنه روى أخباراً أخطأ فيها ولكن هذا الحديث بالذات لم يخطيء فيه فإن قلت لم ؟ أقول : لأن الإمام أحمد احتج بهذا الحديث في مسائل الكوسج ( 1628 ) ومسائل حرب (445) ومسائل عبد الله ( 1438) واحتج به إسحاق كما في مسائل أبي داود فخالفه أحمد في الفهم وأبقى الحديث على صحته والحديث يعضده القرآن والسنة المتواترة ومن تلاعب هذا المعترض أنه ادعى أن في صحيح البخاري أحاديث منقطعة وذكر الحديث رقم ( 1348) ولو رجعت إلى الصحيح ستجد فيه ( وأخبرنا الأوزاعي ) فستقول فعلاً هو منقطع لأن البخاري لم يدرك الأوزاعي ولكن لو رجعت إلى الرواية قبلها ستجد 1347 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ وذكر حديثاً ثم قال بعدها وأخبرنا الأوزاعي فالقائل أخبرنا الأوزاعي هو ابن المبارك وهو صاحب كتب معروف فالبخاري أسند عنه رواية ثم ذكر أنه أسند رواية بعدها ولا انقطاع هنا نهائياً ، وقد ذكر المعترض أن في البخاري أحاديث مرسلة ثم ذكر رقم الخبر الذي فيه عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وعائشة معترضة بينه وبين القبلة على الفراش الذي ينامان عليه . وفعلاً هو مرسل ولكن البخاري ذكر الرواية الموصولة قبلها ! عن ابن شهاب قال أخبرني عروة أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهي بينه وبين القبلة على فراش أهله اعتراض الجنازة والبخاري ذكر أيضاً رواية هشام عن أبيه هذا الحديث وهي موصولة فهشام والزهري رويا الموصول وعراك وحده روى رواية صورتها مرسلة مع أن الناس يحتملون حتى هذا لأن عروة ابن أخت عائشة ولا شك أنه أخذ الخبر منها وهذا الرجل المعترض هو عليم بأنه عامة شبهاته باطلة ولكنه يلبس كما سبق له الطعن في عمر بن الخطاب