كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وقال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (١٣/ ٤٠٢) نقلًا عن القرطبي: "وكأن لفظ الشخص أطلق مبالغة في إثبات إيمان من يتعذر على فهمه موجود لا يشبه شيئا من الموجودات، لئلا يفضي به ذلك إلى النفي والتعطيل، وهو نحو قوله صلى الله عليه وسلم للجارية "أين الله؟ قالت في السماء" فحكم بإيمانها مخافة أن تقع في التعطيل لقصور فهمها عما ينبغي له من تنزيهه مما يقتضي التشبيه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا". فعندهم الجارية التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان قاصرة الفهم عما ينبغي لله من التنزيه فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم على هذا ولم يشرح لها التنزيه لأنه لو شرحه لها ستقع في التعطيل (أي الإلحاد)! ولا يخفى ما في هذا من نسبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى العجز عن البيان في أصول الدين، وهذا بلاء. وقال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (١٠/ ٢٧٠): "فيقال: هذا الرجل يرى رأي ابن سينا ونحوه من المتفلسفة والباطنية، الذين يقولون: إن الرسل أظهرت للناس في الإيمان بالله واليوم الآخر خلاف ما هو الأمر عليه في نفسه، لينتفع الجمهور بذلك، إذ كانت الحقيقة لو أظهرت لهم لما فهم منها إلا التعطيل، فخيلوا ومثلوا لهم ما يناسب الحقيقة نوع مناسبة، على وجه ينتفعون به. وأبو حامد في مواضع يرى هذا الرأي، ونهيه عن التأويل في إلجام العوام والتفرقة بين الإيمان والزندقة مبني على هذا الأصل، وهؤلاء يرون إقرار النصوص على ظواهرها هو المصلحة التي يجب حمل الناس عليها، مع اعتقادهم أن الأنبياء لم يبينوا الحق، ولم يورثوا علمًا ينبغي للعلماء معرفته، وإنما المورث عندهم للعلم الحقيقي هم الجهمية والدهرية، ونحوهم من حزب التعطيل والجحود. وما ذكره هذا في النور أخذه من مشكاة أبي حامد وقد دخل معهم في هذا طوائف ممن راج عليهم هذا الإلحاد في أسماء الله وآياته، من أعيان الفقهاء والعباد. وكل من اعتقد نفي ما أثبته الرسول حصل في نوع من الإلحاد بحسب ذلك، وهؤلاء كثيرون في المتأخرين، قليلون في السلف. ومن تدبر كلام كثير من مفسري القرآن، وشارحي الحديث، ومصنفي العقائد النافية والكلام، وجد فيه من هذا ما يتبين له به حقيقة الأمر". ولو كان ابن تيمية حيًّا في زماننا لقالوا له: هل تقصد أن فلانًا وفلانًا من شراح الحديث ومفسري القرآن عندهم إلحاد في أسماء الله وصفاته؟ أنت تنسب ٩٠% من علماء الأمة بعد القرون الفاضلة إلى الإلحاد! (وطبعًا هذه نسبة كاذبة جدًّا). أنت مجنون تنسب معظم علماء الأمة إلى الإلحاد! (وهذا كذب، فلا هم معظم علماء الأمة ولا هم على عقيدة عوام المسلمين، وعامة أئمة الاجتهاد الكبار في الفقه والتفسير والحديث الذين هم عالة عليهم ليسوا على عقيدتهم).