=
=
وقال تعالى: {والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما (72) والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا}.
قال ابن القيم في مسألة السماع: "مثل استخدام آلات اللهو والموسيقى، والنظر إلى النساء والمردان، والرقص والطرب والدوران، والتواجد وخرق الثياب، والنخير والشخير والصياح، وكل ذلك من اللغو واللهو والباطل الذي نُهي المسلمون عنه في القرآن الكريم".
وقد قال الغزالي في إحياء علوم الدين (2/ 298): "فإن كلام الله تعالى أفضل من الغناء لا محالة فاعلم أن الغناء أشد تهييجاً للوجد من القرآن من سبعة أوجه"، ثم سرد هذه الأوجه السبعة، ولا أدري كيف تجرأ على تخليد هذا الكلام في كتاب والله المستعان!
فتأمل ما يذكره رب العالمين عن تأثر عباد الرحمن بكلامه وبعدهم عن اللغو وحال كثير من المتصوفة من شدة التأثر بالسماع وضعف التأثر بالقرآن، وهذا أمر فاش فيهم وكثير منهم يسأل شيوخه عن ذلك.
وقال تعالى: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما}.
وهذا معناه أنهم يتزوجون وينجبون ويربون أولادهم على التقوى، قد مال كثير من المتصوفة قديماً وقليل منهم حديثاً إلى التبتل وقد تكلم الإمام أحمد في نقد هذا، وقد كان بعض الصالحين يذم المبالغة في متابعة هوى الزوجة والعيال فأخذ هؤلاء كلامهم ونهوا عن الزواج مطلقاً.
قال السلمي في كتابه ذكر النسوة الصوفيات: "أخبرنا أبو جعفر، قال حدثنا العباس، قال حدثنا أحمد، قال حدثنا بكر ابن محمد البصري، قال: خطب عبد الواحد بن زيد رابعة الازدية فحجبته، فاغتم فتحمل عليها حتى أذنته فلما دخل قالت: يا شهواني أي شيء رأيت في من آلة الشهوة ألا خطبت شهوانية مثلك".
فالذي يظهر من الآيات أنها تقوم أحوالهم التي عالجت إشكالات بأخرى فسبحان الذي أنطقهم بما جعلنا نتنبه لهذا.