كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= ثالثها: حصر الانحراف الفقهي بهذا الضرب من الاختيارات وإشغال الزمان بنقده هو فقط، علمًا أن هناك قضايا كبرى في أمر الفقه لا بد من مناقشتها. فعلى سبيل المثال: قاعدة: لا إنكار في مسائل الخلاف والخلط بين مسائل الخلاف ومسائل الاجتهاد، فكثير من المحققين يذهبون إلى أن هذه القاعدة محدثة وينقضها إنكار السلف في الكثير من القضايا الفقهية وموقف أهل الحديث من أهل الرأي، وكلمة أحمد المنقولة أعلاه واضحة في أنهم يردُّون في المسائل الفقهية ولكن تختلف وتيرة الرد فحسب. وأيضًا: تتبع الرخص والتسوق الفقهي. وأيضًا: إخضاع الفقه للمزاج الغربي أو الليبرالي، كمثل القول بجواز تهنئة الكفار بأعيادهم أو مشروعية بناء الكنائس مطلقًا، هذا غير الفتاوى المتماشية مع المزاج النسوي. وأصحاب هذا الضرب إذا ما قورنوا بأصحاب الشذوذات الظاهرية يقال إنه لا يُردُّ على المتأثرين بالظاهرية كما يُردُّ على هؤلاء، مع الرد على الجميع، فإن المتأثرين بالظاهرية يظنون الاتباع وأما هؤلاء فأهل ابتداع محض ومداهنة. وأيضًا: دعوى تكافؤ الأدلة في خلافيات المذاهب الأربعة مما يؤدي إلى ترك الاستدلال، وهذا يخالف طريقة الأئمة أنفسهم، فالشافعي بنى كتبه على معارضة أهل الرأي، وقد وُجِد تاريخيًّا فقهاء يتمذهبون بمذهب ويخالفون مذهبهم اتباعًا للدليل في مسائل عديدة (وهذه مسألة لها بعد عقدي). وأيضًا: وجود اختيارات في كتب المتأخرين لا أصل لها في كتب المتقدمين مع أخذ المذاهب بعضهم من بعض، فتجد المرء يقول: المذاهب الأربعة على كذا وكذا. وتجد المسألة لا توجد إلا في كتب المتأخرين وأصلُها في كتب الشافعية المتقدمين وأخذها بقية المذاهب منهم في زمن متأخر. وأيضًا: كون (المعتمد) أمرًا لا تجوز مخالفته، فننكر على من يفهمون المذهب بفهم ابن تيمية ثم نحن نفهمه بفهم الحجاوي والبهوتي وهما دون ابن تيمية! علمًا أن من ينظرون في اختيارات ابن تيمية يعترفون كثيرًا بمخالفتها للمذهب فنظرهم في كلام الشيخ ليس دائمًا على جهة تحرير المذهب وإن كان له تحريرات دقيقة وجليلة. وأيضًا: النظر في المسائل التي يتقاطع فيها البحث الفقهي مع البحث العقدي، كمثل عدد من مسائل أحكام المرتد والبحث في الحلف بالقرآن والبحث عند الحنفية في حكم من يقول أنا مؤمن إن شاء الله والبحث في المذاهب الأخرى في حكم المرجئ في الصلاة خلفه وشهادته وغيرها من المسائل، ومعلوم أن الإرجاء هو مذهب الحنفية. والإشكال أنه كيف مع هذا الضرب من المسائل تُمرَّر قاعدة (لا إنكار في مسائل الخلاف) أو دعوى تكافؤ الأدلة في الخلاف الفقهي أو دعوى تلقي المذاهب كلها مع بعضها بالقبول. هذه نقاط كلها تحتاج إلى بحث وتحرير جادين، ومن خلال معالجتها يُعالَج الانحراف الفقهي، وأما حصر الأمر ببعض الاختيارات الشاذة التي رَدَّ عليها السلفيون قبل غيرهم فسلوك مناكفي وشنشنة نعرفها من أخزم.