=
=
الرابع : ابن تيمية _ رحمه الله _ رجل ضخم التصانيف كثر الجدل والتنزل يقول في التنزل كلاماً كثيراً يجري على ختل الخصم غير أنه إذا ذكر مقالة السلف وصححها عنهم فالأصل فيه أنه قائل بها وله لحن قول لا يفهمه إلا من رجع للأصول التي يعتمدها لا أزعم أن قول الشيخ مثل قولي في المسألة ولا أن عامة أقوالي مثل أقواله ولكن ما يفعله الكثير من المعاصرين من عدم جمع أقواله في الأمر والتشبث ببعض النصوص التي توافق المألوف عندهم
أمر لا يجري على التحقيق العلمي مع جواز تغير أقوال الرجل في عدد من المسائل ، غير أن أهل الحديث المعاصرين تطاردهم الصورة النمطية وافتراءات الخصوم غير أن هناك مبالغة في التعامل مع هذا الملف أدت إلى تشويه الواقع العلمي لعدد من الأعلام بالتركيز على ما يناقض الصورة النمطية من كل وجه وترك ما سوى ذلك مما قد يوافق بعض أوجه الصورة النمطية ولكن هذه الصورة تكون عارية عن إنصاف الخصم وذكر أدلته وبيناته فهنا نظهر الأمر كمال هو ونشرح لماذا هو كذلك بدلا من المسالك الرديئة الفاشية مع نقض ما في الصورة النمطية من كذب
وعلى ذكر ابن تيمية خذ هذا النص الذي في مجموع الفتاوى (20/330) :" ومعلوم أن سفيان الثوري أعلم هذه الطبقة في الحديث مع تقدمه في الفقه والزهد والذين أنكروا من أهل العراق وغيرهم ما أنكروا من الرأي المحدث بالكوفة لم ينكروا ذلك على سفيان الثوري بل سفيان عندهم أمام العراق فتفضيل أحمد لمذهب مالك على مذهب سفيان تفضيل له على مذهب أهل العراق وقد قال الإمام أحمد في علمه وعلم مالك بالكتاب والسنة والآثار ما تقدم مع أن أحمد يقدم سفيان الثوري على هذه الطبقة كلها وهو يعظم سفيان غاية التعظيم ولكنه كان يعلم أن مذهب أهل المدينة وعلمائها أقرب إلى الكتاب والسنة من مذهب أهل الكوفة وعلمائها"
سفيان أعلم هذه الطبقة من العراقيين يعني أنه أعلم من إمام أهل الرأي ولا شك والشيخ هنا يعرض به بقوله الناس ما أنكروا على سفيان الرأي المحدث في الكوفة ( والكلام هنا عن الفقه لأنه في سياق مقارنة فقهية ) فما هو الرأي المحدث في الفقه الذي أنكره السلف ؟
راجع السنة لعبد الله بن أحمد وغيرها من المصادر لتفهم الأمر كما قلت لك أولاً
الخامس : اعتاد المعاصرون على أن يشنعوا على المخالف في هذه المسألة أعني من يقول أن كلام متقدمي أهل الحديث في أهل الرأي كان عن علم وعدل ومنطلق من أصولهم التي حاكموا إليها الرواة والفرق وعليها بنيت كتب الحديث والعقيدة اعتادوا على أن يتعاملوا معه بغلظة وشدة وتنفير حتى أنني نالني على مدى 15 عاماً من الأذية الشيء العظيم في هذا الملف ولا يفوت علي شهر من عشرة أعوام إلا وجاءني من يراجعني في الأمر مراجعة تدور بين السفسطة والإرهاب والكلام بغير علم أو تصور ومصادرة على المطلوب وحجج غريبة لا تجري على أصول أحد لا نسمعها إلا في هذا البحث وإذا طلبت منه أن يقرأ كتب السلف في هذا الموضوع يأبى ذلك _ هذا حال معظمهم _
وحقيقة أنا لا ألوم الأتباع في ذلك وصدري منشرح لمسامحة كل من نال مني في هذا الباب منهم وإنما اللوم كل اللوم على الذين عرفوا بالعلم وما تحملوا أمانته كما ينبغي ولم يشرحوا للناس إذا ما تجرأوا هذه الجرأة أن هذا القول على الأقل مروي عن كبار السلف ولهذا تأثر بعض من يعظمهم به
بل جرت العادة من عشر سنوات أنني لا أختلف مع إنسان في مسألة ويحمل علي في صدره لردي عليه ( وهذه عادة أهل العصر حتى من يطنب في الحديث عن الرفق بالمخالف إلا قلة ) تجده يفتح هذا الملف بلا أي داعي لينتقم مني ! ولعلمه أن الدهماء من عوام وطلبة علم صغار ومتوسطين على غير ما أنا عليه في الأمر وأما طلبة العلم العارفين فغالبهم إما يتكلم بالباطل وهو يعلم أنه باطل أو يهاب البحث المنصف في المسألة ويستسلم للتقليد أو يعرف الحق ويسكت عنه خوفاً من الإرهاب فتجده يقبل كلام علماء أهل الحديث في كل الناس إلا واحداً ! وكثير من هؤلاء همه التجميع لاعتبارات حركية أو إنسانوية ثم تأتي السياسة والقضايا الشخصية وتفرق بينهم تفريقاً أعظم مما خافوه في قضايا الدين
والمسألة عميقة في أبعادها الفقهية والأصولية والحديثية ولكن مع الأسف القوم يهابون ، وقد كان لك عذرك في سكوتك فما عذرك باستحلالك عرض مسلم في مسألة علمية ونراكم تقيمون عذر كل أحد حتى السوفسطائي والله الموعد الله موعد