كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

تفكر في اقتران اسم الله (الشكور) باسمه تعالى (الحليم)

المصدر
تفكر في اقتران اسم الله (الشكور) باسمه تعالى (الحليم) قال تعالى: {إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم}[التغابن]. هنا اقترن اسم الشكور باسم (الحليم)، وقد اقترن في موطن آخر باسم الغفور وقد قيل في تفسير (الشكور) الذي يشكر على العمل القليل فيضاعفه و(الغفور) الذي يغفر الذنب العظيم، فالحسنة وإن صغرت تشكر فتضاعف والذنب وإن عظم فإنه قد يغفر. وهنا تظهر المناسبة بين الاسمين فأحدهما متعلق بالحسنات والآخر متعلق بالسيئات. وقد نظرت في اسم الحليم ما وجه اقترانه باسم الشكور في هذا السياق، وهل في ذلك فائدة زائدة على اقتران اسم الشكور باسم الغفور. فتذكرت آثاراً سلفية مروية في أمر الحسنات والسيئات قد تبين أثر هذا الاقتران: قال الطبري في تفسيره: "حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، في قوله (إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد) قال: صاحب اليمين أمير أو أمين على صاحب الشمال، فإذا عمل العبد سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال: أمسك لعله يتوب". وهذا إسناد صحيح إلى إبراهيم التيمي وقد روي هذا الخبر مرفوعاً ولا يثبت على الراجح، وروي عن غير إبراهيم التيمي كما ذكر صاحب الحبائك، وكذلك ذكر قبله ابن رجب في جامع العلوم والحكم. وفي هذا الأثر يظهر لي أثر اقتران اسم الحليم باسم الشكور: فكاتب الحسنات يكتب الحسنات مضاعفة، وهذا من آثار اسم الشكور والآية فيها الكلام على مضاعفة الحسنات. وكاتب السيئات يتأخر فلا يكتب لعل المسيء يتوب، وهذا من آثار اسم الحليم. فالحلم قبل الكتابة والمغفرة بعد الكتابة إن كان ثمة استغفار أو توبة أو أي مكفر من مكفرات الذنوب. وعدم كتابته يعني انعدام آثاره، فإن الذنوب لها آثار سيئة على النفس والمال، ولا يثبت هذا الأثر إلا بعد الكتابة وتأخير شؤم الذنب من آثار الحلم.