شاهد خبر الاستغفار لمعلم الناس الخير في كتاب الله..
شاهد خبر الاستغفار لمعلم الناس الخير في كتاب الله..
قال الدارمي في مسنده 297 - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا الوليد بن جميل الكناني، حدثنا مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «فضل العالم على العابد، كفضلي على أدناكم» ثم تلا هذه الآية {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر:28] ثم قال: إن الله وملائكته، وأهل سماواته وأرضيه، والنون في البحر يصلون على الذين يعلمون الناس الخير.
هذا خبر مرسل*، وفي معناه خبر موقوف على ابن عباس.
ومنذ زمن وأنا أحاول أن أجد له شاهداً في كتاب الله عز وجل واليوم تيسر شيء نسأل الله عز وجل أن يكون صواباً.
قال تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين (31) قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم (32) قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون (33) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين (34)}[البقرة]
حين تساءلت الملائكة {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء}، أبان الله عز وجل لهم فضل آدم بأن علمه الأسماء كلها فعلم أنه يفضلهم علماً، ثم في ذريته الصالح والطالح، فيهم من سيعمل بمقتضى العلم وفيهم من سيخالف وهنا تظهر حكمة الخلق في هذا الصراع.
ثم بعدها أمرهم بالسجود لآدم، والملائكة من تلك الحادثة وهم موالون لصالحي بني آدم مستغفرين لهم.
قال تعالى: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم}[غافر].
وقال تعالى: {وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى}[النجم].
فلما كان العلم هو أساس فضل آدم على الملائكة وبعد ظهور ذلك أمرهم الله عز وجل بالسجود له وصارت الملائكة بعد ذلك تستغفر لصالحي بني آدم.
ناسب أن يكون الاستغفار للعالم الصالح أكثر من غيره لأنه أكثر من ظهرت فيه علة التفضيل ولهذا بقية الكائنات محاكية للملائكة في هذا الاستغفار.