وقفة يسيرة مع الإمامية في مواقيت الصلاة..
وقفة يسيرة مع الإمامية في مواقيت الصلاة..
هذه الوقفة ستبين لنا مركزية السنة وفهم السلف في حل النزاعات والفهم المغلوط للنصوص
عندنا معاشر أهل السنة أن مواقيت الصلاة خمسة والجمع بين الصلاتين لغير عذر منهي عنه والأحاديث دالة على ذلك وما خالف هذا الإطلاق تم توجيهه من العلماء بتوجيهات حسنة
وأما في حال العذر فالأوقات ثلاثة فيجمع بين الظهر والعصر ويجمع بين المغرب والعشاء والعذر منه ما هو متفق عليه مثل السفر ومنه ما هو محل نزاع مثل المرض وطهر الحائض ( فعند عدد من الفقهاء أن المرأة اذا طهرت عصرا تصلي الظهر والعصر وإذا طهرت في العشاء تصلي المغرب والعشاء لأنها معذورة الوقتان في حقها وقت واحد وهذا هو الصحيح وفيه آثار عن السلف ).
بيد أن الإمامية يَرَوْن أن أوقات الصلاة ثلاثة فقط بعذر وغيره مع أن الصلوات خمسة فيجعلون وقت الظهر والعصر واحدا ووقت المغرب والعشاء واحدا والفجر لها وقتها فتلك ثلاثة
ولأنهم عالمون بأن عامة روايات أهل السنة على النقيض من قولهم إلا شيئا يسيرا متشابها أجاب عليه العلماء فإنهم لجأوا إلى القرآن لتأييد مقالتهم فأهل السنة لا يعتدون برواياتهم وهذا في المسلك الجدلي قويم مبدأيا
فاستدلوا بقوله تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا )
فقالوا ليس ثمة إلا ثلاثة أوقات وقت الزوال ( دلوك الشمس ) وهذا يدخل فيه الظهر والعصر عندهم و ( غسق الليل ) وهذا يدخل فيه المغرب والعشاء عندهم ثم قرآن الفجر الذي يشمل وقت الفجر
وأبوا على أهل السنة قولهم أن الآية جاءت بصيغة تشمل حال أهل الأعذار وغيرهم فنبه بالأدنى ( وهو حال المعذور ) على الأعلى وأبوا عليهم قولهم أن ( دلوك الشمس ) تنبيه على وقت الظهر وعند انتهاء وقت الظهر يبدأ وقت العصر مباشرة والغسق إن قصد به وقت العشاء فمعلوم أن وقت العشاء يبدأ حين ينتهي وقت المغرب فالتنبيه على الواحدة منهما يتضمن الأخرى لالتصاقهما وقتا( مع وجود التمايز الوقتي ) كما بينت السنة لذا أمكن الجمع بينهما في حال العذر
الإمامية أبوا كل ذلك ، وإذا تأملت البنية الاستدلالية عندهم ستعرف أننا نحتاج إلى أن نأتي بدليل من القرآن على تباين وقت الظهر والعصر أو المغرب والعشاء أو من الروايات عندهم ( وهذه يخرجون منها بمخرج التقية حيث يقولون الإمام تكلم بهذا تقية )
ومن رحمة الله عز وجل بخلقه أن تكلم بآية فيها المطلوب لنقض مذهب الإمامية هنا ثم هم لا يوجد عندهم من تفسير المعصوم إلا ما يوافق القول الناقض عليهم
وذلك في قوله تعالى : ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل )
طرف النهار الأول هو صلاة الفجر فما هو طرف النهار الثاني
إن قلنا أنه صلاة المغرب فإنه قوله تعالى : ( وزلفا من الليل ) سيكون المقصود به صلاة العشاء وهنا يظهر تباين وقت صلاة المغرب عن وقت صلاة العشاء
فقوله (وزلفا من الليل ) لا يختلف عن قوله ( وقرآن الفجر ) الذي أفاد الفصل والتمايز
ولكن هل يسلم الإمامية بهذا التفسير ؟
في الواقع لا يوجد عند الإمامية سوى التفسير الذي اعتمدته
ففي تهذيب الأحكام للطوسي عن جعفر الصادق : وقال: في ذلك (وأقم الصلاة طرفي النهار) وطرفاه المغرب والغداة (وزلفا من الليل) وهي صلاة العشاء الآخر. وصححه الخوئي في كتاب الصلاة
وما تنبه عامة الإمامية إلى نقض هذه الرواية لمذهبهم في الصلاة وكذلك الكثير من محاوريهم من أهل السنة وهذا التفسير للآية اختاره الطبري فقال في تفسيره : وأولى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: "هي صلاة المغرب"، كما ذكرنا عن ابن عباس.
وإنما قلنا هو أولى بالصواب لإجماع الجميع على أن صلاة أحد الطرفين من ذلك صلاة الفجر، وهي تصلى قبل طلوع الشمس. فالواجب إذ كان ذلك من جميعهم إجماعا، أن تكون صلاة الطرف الآخر المغرب، لأنها تصلى بعد غروب الشمس. ولو كان واجبا أن يكون مرادا بصلاة أحد الطرفين قبل غروب الشمس، وجب أن يكون مرادا بصلاة الطرف الآخر بعد طلوعها، وذلك ما لا نعلم قائلا قاله، إلا من قال: "عنى بذلك صلاة الظهر والعصر". وذلك قول لا يخيل فساده، لأنهما إلى أن يكونا جميعا من صلاة أحد الطرفين، أقرب منهما إلى أن يكونا من صلاة طرفي النهار. وذلك أن "الظهر" لا شك أنها تصلى بعد مضي نصف النهار في النصف الثاني منه، فمحال أن تكون من طرف النهار الأول، وهي في طرفه الآخر
أقول : ولو خالف الإمامية معصومهم وقالوا الطرف الثاني العصر لخالفوا دلالة الآية الأولى ( لدلوك الشمس ).
=