كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

مما يرجى لأهل الحديث...

المصدر
مما يرجى لأهل الحديث... قال تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين} [الطور ٢١]. قال الطبري في تفسيره حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، في هذه الآية: (والَّذين آمَنُوا واتبعتهم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ) فقال: إن الله تبارك وتعالى يرفع للمؤمن ذريته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقرّ الله بهم عينه. هنا الآية في أب وابن الأب أتقى من الابن ولكن الابن على دين الأب ( ذريتهم بإيمان ) فألحق الابن بمنزلة الأب في الجنة وهذا يرجى لأهل الحديث المتأخرين أن يلحقوا بسلفهم الصالح الذين تدينوا بمذاهبهم مع نفرة الناس في الأزمنة المتأخرة من مذاهب السلف مطبقين لقول الأوزاعي [عليك بآثار السلف وإن رفضك الناس]. ومعنى هذا وارد في السنة. قال البخاري في صحيحه 3688- حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال: متى الساعة؟ قال: «وماذا أعددت لها». قال: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أنت مع من أحببت». قال أنس: فما فرحنا بشيء، فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت مع من أحببت» قال أنس: «فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر، وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم» أقول: ونحن نقول كما قال أنس إننا نحب السلف ونرجو أن نكون معهم بحبنا لهم وإن لم نعمل أعمالهم. ولكن لا بد لهذه المحبة من علامة وعلامتها الكبرى الاتباع في الاعتقاد واعتبار طريقتهم خير طريقة، والآية شاهدة لهذا المعنى إذ رابط الاتباع والاقتداء أقوى من رابط النسب.