كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال النسائي في سننه: [ 4139- أخبرنا عمرو بن يزيد، قال: حدثنا ابن أبي عدي، قال: ح

المصدر
قال النسائي في سننه: [ 4139- أخبرنا عمرو بن يزيد، قال: حدثنا ابن أبي عدي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ أتى بعيراً، فأخَذَ من سنامه وبْرَةً بين إصبعيه، ثم قال : "إنه ليس لي من الفيء شيء ولا هذه إلا الخُمس، والخُمس مردودٌ فيكم"]. أقول: تأمل قوله (والخُمس مردودٌ فيكم) تنْحلُّ عندك إشكالات كثيرة. فمعلومٌ زهد النبي صلى الله عليه وسلم وتضحيته ولكن قد يقع في بعض النفوس أنه لو جاءه مال كثير سيتغير حاله أو أنه ليس سخياً ، فقدَّر الله عز وجل أن يأتيه مال في الغنيمة في خمس الخمس فأربعة أخماس للجيش والخمس الباقي يشترك فيه مع الفقراء واليتامى والمساكين وابن السبيل ولو شاء لكان نصيبه أعظم فيكون هذا المال برهاناً على زهده إذ يعطيه للناس ويرد إلى زهده حتى صار بينه وبين زوجاته ما ذكر سورة الأحزاب من سؤالهن نفقة زائدة فهجرهن ثم خيَّرهن بين المقام عنده على عيشه أو أن يسرِّحهن ويعطيهن ما يردن فاخترنه. عن جبير بن مطعم: [أنه بينما هو يسير مع رسول الله ﷺ ومعه الناس مقفله من حنين، فعلقه الناس يسألونه، حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه، فوقف النبي ﷺ فقال: "أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العِضَاهِ نعماً لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلاً، ولا كذوباً، ولا جباناً"]. والخبر في الصحيح وفيه عن عطاء بن يزيد اللَّيثيُّ: [أن أبا سعيد أخبره، أن أناسا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فلم يسأله أحد منهم إلا أعطاه، حتى نفِدَ ما عنده، فقال لهم حين نفد كل شيء أنفَقَ بيديه: "ما يكُن عندي من خيرٍ لا أدَّخره عنكم، وإنه من يَستَعِفَّ يُعِفَّهُ الله، ومن يتصبَّر يُصبِّرهُ الله، ومن يستغنِ يُغنِه الله، ولن تُعطَوا عطاءً خيراً وأوسع من الصبر"]. والأخبار في ذلك متواترة فجاء الحاقدون إلى برهان النبوة هذا وأرادوا النيل من النبي صلى الله عليه وسلم من خلاله ويأبى الله إلا أن يتم نوره.