علامة يفهمها نبي !
علامة يفهمها نبي !
قال تعالى: {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبًا • فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربًا • فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبًا •قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبًا • قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصًا}.
لا يختلف المفسرون أن الحوت كان ميتاً فأحياه الله ثم اتخذ سبيله في البحر سرباً، فلماذا كانت هذه العلامة بين موسى والخضر ؟
حياة الموات لها علاقة وطيدة مع العلم في القرآن، فالله عز وجل سمى وحيه روحاً لأن فيه الفارق بين حياة القلوب وموتها {وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان}.
وقال تعالى: {أومن كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون}.
وغيرها من الآيات وفي الحديث : «مثل البيت الذي يذكر الله فيه، والذي لا يذكر الله فيه، كمثل الحي والميت»، وكما نقول دائما السنة تجري مجرى القرآن.
فلما كان مع الخضر من علم الوحي ما لو تعلمه موسى أحيا به قلوباً بعد موتها أو زادها حياة كانت العلامة بينهما حياة الحوت بعد الموت (آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علماً).
وقد قال امريء القيس الشاعر الجاهلي :
لوْ أنها نفسٌ تموتُ سويةً ... ولكنَّها نفسٌ تساقطُ أنفُسا .
يشير إلى أن موت النفس على مراتب حتى لكأنها عدة أنفس كل واحدة تموت على حدة يريد ما يمر به من الحزن والكمد
وكذلك حياة النفس بالعلم والإيمان مراتب، يبقى المرء يترقى ما بقي فيه النفَس إذا ما طلب العلم من معينه الصافي (الوحي) وأعطى التفكر حقه، حتى أن الملائكة يقولون يوم القيامة: «سبحانك ما عبدناك حق عبادتك»، وذلك أن الكمالات الإلهية لا منتهى لها وكل علمٍ بقدرٍ منها حياة، وكلما ازداد علمك كان حظك من (الروح) أكبر، حتى لكأنها أرواح وليست روحاً واحدةً.