افتتح السلطان العثماني محمود عهده بالقضاء على الإنكشارية -القوة العسكرية الأساسي
افتتح السلطان العثماني محمود عهده بالقضاء على الإنكشارية -القوة العسكرية الأساسية في السلطنة- ثم تحول إلى العلماء فقلص سلطة شيخ الإِسلام وولّى الصدارة العظمى "البيرقدار"، الذي بدأ عمله بالقضاء على أعوان الخليفة السابق.
وكعادة أغلب الولاة في العصر الحديث يتصدر إنشاء جيش جديد المهمات الأخرى، فأعلن "البيرقدار" عزم السلطان تأسيس جيش جديد، يضارع الجيوش الأوروبية "في تعليمه ومعداته" وأن السلطان أمره بإصلاحه "واتباع الطرق العصرية الأوروبية، التي أفتى العلماء بوجوب اتباعها" تاريخ الدولة العثمانية، أرسلان ص 268.
بدأ العمل على إنشاء جيش جديد، وأفراد هذا الجيش هم في الغالب من يحتك بالعلوم العصرية، وكان يدربه ضباط أوروبيون، وأضاف السلطان محمود إلى مدارس الهندسة البحرية والعسكرية "مدرسة طبية لتخريج أطباء عسكريين، ومدرسة موسيقية لتأهيل الفرق الموسيقية العسكرية. . . . ومدرسة للعلوم العسكرية. . . . وكانت الفرنسية لغة التدريب في هذه المدارس وكان القائمون عليها مدربين فرنسيين" نشوء الشرق الأدنى الحديث. . . . ص 125، مع بعض الاختصار.
فدخلت العلوم الجديدة بلغة جديدة تختلف عن لغة العلم في البلاد؛ فـ "للمرة الأولى تم تشجيع العثمانيين المسلمين على تعلم اللغات الأوروبية" وبدأ بعد ذلك الابتعاث إلى أوروبا من سنة (1827 م)، وافتتح مكتب الترجمة سنة (1833 م) وربما حملت مجموعة هذه الأعمال مؤرخًا غربيًا "توينبي" إلى القول بأن ما وقع في عصر محمود الثاني: أول تأثير غربي حقيقي على تركيا . انظر: الانحرافات العقدية والعلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر. .، علي الزهراني ص 886.
وأما السلطان عبد المجيد الذي جاء بعده فقد أنشأ وزارة التعليم وقد أدى إنشاء وزارة التعليم عام (1847 م) إلى سحب التعليم من هيمنة رجال الدين. .". وبحسب رأي "مالكولم" فقد كان "ما أنجزته التنظيمات في مجال التعليم محدودًا جدًا"
وعندما صدر فرمان التنظيمات (1839 م) فرح به المنصِّرون، وبعد أيام من صدوره كانت الإرسالية الأولى تغادر مرسيلية باتجاه العاصمة العثمانية، والأسوأ من ذلك أن قادتها -وهم يدعون للنصرانية- يروجون لمقولة: إن القرآن يحرم التعليم، وبذلك يربطون التعليم العصري بالكنيسة فقط
الدولة العثمانية. .، د. الصلابي ص 422.
أقول : خطيئة هؤلاء إنما كانت في خلطهم بين التغريب الماحق للهوية وبين الاستفادة مما عند الغير من أمور نافعة فما جنوا سوى ذهاب دولتهم ولم يحصلوا على ما أملوا ولكن العجيب أن هذه الخطيئة لا زالت تتكرر وهذا الخلط هو سبب رئيسي فيما نعانيه اليوم