وهذا اللوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات
قال أبو داود في الزهد 15 – حدثنا أبو داود قال نا محمد بن رافع النيسابوري ، قال : نا محمد بن الحسن يعني ابن أتش قال : نا منذر ، عن وهب : « أن رجلا عبد الله سبعين سنة ، ثم خرج يوما فقلل عمله ، وشكى إلى الله منه ، واعترف بذنبه ، فأتاه آت من الله فقال : » إن مجلسك هذا أحب إلي من عملك فيما مضى من عمرك « قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ص265:” وقال سعيدُ بن سالم القداح : بلغني أنَّ موسى – عليه السلام – كانت له إلى الله حاجةٌ ، فطلبها ، فأبطأت عليه ، فقال : ما شاء الله ، فإذا حاجتُه بَيْنَ يديه ، فعجب ، فأوحى الله إليه : أما علمتَ أنَّ قولَك : ما شاء الله أنجحُ ما طُلِبَتْ
به الحوائج . وأيضاً فإنَّ المؤمن إذا استبطأ الفرج ، وأيس منه بعدَ كثرة دعائه وتضرُّعه ، ولم يظهر عليه أثرُ الإجابة يرجع إلى نفسه باللائمة ، وقال لها : إنَّما أُتيتُ من قِبَلِكَ ، ولو كان فيك خيرٌ لأُجِبْتُ “ فعلق ابن رجب قائلاً :” وهذا اللومُ أحبُّ إلى الله من كثيرٍ من الطَّاعاتِ ، فإنَّه يُوجبُ انكسار العبد لمولاه واعترافه له بأنَّه أهلٌ لما نزل به من البلاء ، وأنَّه ليس بأهلٍ لإجابة الدعاء ، فلذلك تُسرِعُ إليه حينئذٍ إجابةُ الدعاء وتفريجُ الكرب ، فإنَّه تعالى عندَ المنكسرةِ قلوبهم من أجله “ هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه
وسلم