تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
مقالة غير مصنف

العطاء والاستجابة قد يكون أحياناً بمنع الإجابة

جاء في التدوين في أخبار قزوين (1/ 399) : “أخبركم الأستاذ إبراهيم بن عبد الملك المقرىء إجازة أنبأ أبو منصور المقومي أنبأ أبو الفتح الراشدي أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الله بن عبد العزيز الرازي سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن نصير الخواص سمعت أبا العباس بن مسروق سمعت حسين بن علي سمعت سفيان يقول سألت الله عز وجل أن يوفق للغزو أربعين سنة فسمعت هاتفا في جوف الليل يقول كف عن هذا الكلام فإنك غزوت أسرت وإن أسرت تنصرت”. أقول: هذا الخبر لا أعلم عن صحته عن سفيان شيئاً، ورأيته في بعض كتب التواريخ منسوباً لابن المبارك، وذكره ابن الجوزي في بعض مؤلفاته منسوباً لبعض الزهاد وتبعه ابن رجب.

وقال ابن عبد الهادي في آداب الدعاء: “ولا يدعو ببلاءٍ؛ فإن النفس لا تصبر على شيءٍ، كما روي عن بعض الزهاد، أنه كان يسأل الغزو، فقيل له: في اليوم إن غزوت أسرت، وإن أسرت تنصرت”. والحق أن من سأل الغزو لم يسأل بلاءً، غير أن الذي يستفاد من الخبر حقا أنك ربما تُمنع الإجابة وتكون هذه عطيتك. كمثل إنسان يسأل أن يتزوج امرأة بعينها أو امرأة تسأل أن تتزوج رجلاً بعينه وقد علم الله أن في اجتماعهما شراً لهما فيكون في المنع عطاء. ولذا جاءت الاستخارة. وجاء في دعاء المصيبة: “اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منها” ثم هذا الخير في علم الله عز وجل، قد لا تعلم أنه خير حتى تدخل فيه، وقد تظن أنه شر.

ولهذا رجاؤك العظيم لا ينبغي أن ينسيك أنك تدعو العليم الرحيم الحكيم، وقد يكون من مقتضى علمه ورحمته وحكمته أن يؤجل لك الأمر أو أن يمنعك إياه أو يهبك ما تريد على غير الصورة التي تمنيت. وهذا معنى من تدبره ارتاح كثيراً.