حرمهم الله نجاة موسى ورزقهم نجاة امرأة فرعون.
في يوم عاشوراء والحديث عن نجاة نبي الله موسى ومن معه من فرعون نستحضر إخواناً لنا يقبعون تحت اليهود في فلسطين وآخرين تحت بطش البوذيين في بورما وغيرها وآخرين تحت بطش النصارى في إفريقيا الوسطى وآخرين تحت بطش الروافض في العراق. نسأل الله عز وجل أن ينجيهم. في نجاة موسى وقومه لفتة عظيمة حيث قال بنو إسرائيل “إنا لمدركون”. وقال موسى: “كلا إن معي ربي سيهدين”. ظاهر هذا أنهم نفدت من أيديهم الحيل فشعروا بالقنوط واليأس فجاء فرج الله من حيث لا يحتسبون. هذا نظير قوله تعالى: “وهو الذي يُنَزِّل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد”
تأمَّل قوله “من بعد ما قنطوا” يعني يأسوا بالكلية بحسب معايير أهل الدنيا فجاء الفرج من حيث لا يحتسبون. وقال تعالى: “أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمَّا يأتكم مثل الذين خلَوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزُلزِلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب”. وقد تعلم الصحابة من هذا، فبعد هزيمة أحد ومقتل حمزة، وبعد ما حصل في مؤتة من موت ثلاثة من كبار قادة المسلمين، وما حصل في بئر معونة من موت جماعة كبيرة من القراء بحيلة غادرة من الكفار، وبعد اجتماع الأحزاب عليهم وغدر اليهود ومكر المنافقين، في كل ذلك ما قنطوا من الفرج، فجاءهم فرج الله بعد كل ذلك حتى خافوا على أنفسهم من فتنة السراء.
وهلاك فرعون ونجاة موسى ومن معه لا يجعلنا نغفل عن مكان آخر في القصة كانت فيه امرأة ضعيفة تطلب النجاة. قال تعالى: “وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين”. لا يختلف المفسرون والمؤرخون في أن فرعون قتلها، وقد سألت الله النجاة، وما ذكر دعاءها إلا وقد أجابها سبحانه. نعم، لقد نجت حيث لم تتابع فرعون على كفره، وكانت حجة على كل من يدعي الضعف لذا يتبع فرعون، فهي امرأة ضعيفة، وعلى كل من يتعلل بالمصلحة لاتباعه، فهي أعظم الناس مصلحة بمسايرته فهي زوجته.
فالنجاة نجاتان. نجاةٌ من بطش الظالم تكون بهلاكه، وهذا الذي كان لموسى. ونجاةٌ من عقائده الفاسدة المدمرة، وهذه النجاة التي حصلت لامرأة فرعون. كثير من المسلمين لا يقبعون تحت القصف بالصواريخ، ولا يخضعون لإبادات عرقية، ولكنهم يقبعون تحت قصف عقدي وأخلاقي يدخل عليهم من الشاشات، وتجريف ثقافي بشبهات اختلطت بشهوات يزينها شياطين الجن والإنس. لذا النجاة حق النجاة أن تنجو نجاة امرأة فرعون، وأما إن هلك عدوك وأنت فاسد القلب فما أقربك لعُبَّاد العجل! فما تنفعك النجاة والتمكين؟!