تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
مقالة الدراسات الحديثيةالتفسير وعلوم القرآن

باب من كره أن يقول قرأت القرآن كله !

قال سعيد بن منصور في سننه 140: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَا يقولنَّ أحدُكم: أَخَذْتُ الْقُرْآنَ كلَّه، وَمَا يُدْرِيهِ مَا كلُّه، قَدْ ذَهَبَ مِنْهُ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ يَقُولُ: أَخَذْنَا مَا ظَهَرَ منه وقال ابن أبي شيبة في المصنف من كرِه أن يقول : قرأت القرآن كلّه. 30715: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَن شَقِيقٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِحَبَّةَ بْنِ سَلَمَةَ , وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ : قَرَأْت الْقُرْآنَ

كُلَّهُ قَالَ : وَمَا أَدْرَكْت مِنْهُ ؟. 30716: حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَن نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ : قَرَأْت الْقُرْآنَ كُلَّهُ. وهذه أسانيد صحاح ، ومأخذ هؤلاء الأخيار دقيق جداً في كراهية هذه الكلمة . وهو أن القراءة المعتد بها عندهم المصحوبة بالفهم ، وقل من يفهم القرآن كله . ثم بعد الفهم لا بد من العمل وقد شرح هذا الحسن البصري قال ابن المبارك في الزهد 780 : أخبرنا معمر ، عن يحيى بن المختار ، عن

الحسن قال : إن هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله ، ولم يتأولوا الأمر من قبل أوله . وقال الله سبحانه وتعالى : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ) ، وما تدبروا آياته اتباعه . والله بعلمه ، أما والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده ، حتى إن أحدهم ليقول : لقد قرأت القرآن كله فما أسقطت منه حرفا ، وقد والله أسقطه كله ! ما يرى له القرآن في خلق ، ولا عمل ، حتى إن أحدهم ليقول : إني لأقرأ السورة في نفس ، والله ما هؤلاء بالقراء ، ولا العلماء ، ولا الحكماء ، ولا الورع ، متى كانت القراء مثل هذا ؟

لا كثر الله في الناس مثل هؤلاء . ويحيى بن المختار هذا مستور ، والمستور يتسامح بخبره في مثل هذا إن لم يأتِ بما يستنكر قال أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن 180 : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن أبي حمزة ، قال : قلت لابن عباس : إني سريع القراءة ، وإني أقرأ القرآن في ثلاث فقال : لأن أقرأ البقرة في ليلة فأدبرها وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ كما تقول » قال أبو عبيد حدثنا حجاج ، عن شعبة ، وحماد بن سلمة ، عن أبي جمرة ، عن ابن عباس ، نحو ذلك . إلا أن في حديث حماد : أحب إلي من أن أقرأ القرآن أجمع

هذرمة . هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم