كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
البحث في الدروس

معضلة اللص المتصدق 👇

16 دقيقة

تفريغ آلي للدرس الصوتي وقد يحتوي أخطاء؛ الأصل هو التسجيل.

  1. 0:00 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بعض الناس إذا قلت له: الناس لا يفصل بينهم إلا كتاب منسى. يقول لك كيف؟ أليس الخير معروفًا والشر معروفًا؟ هل الكتاب المنسى سيلزمنا بخلاف ما نعرفه من الفطرة؟ نعم نفهم أن هناك أناس معاندين، وهناك أناس متكبرين، ولكن لو حسن القصد
  2. 0:31 ألن يجتمع الناس حسن قصد مع الفطرة يجمع الناس؟ الجواب لا، لأن الأمر أعقد من هذا بكثير. أعقد مما نتصور بكثير. فإن في كثير من القضايا تتعارض القيم، ويصير كل إنسان ينظر للأمر من زاوية معينة. والوحي يفصل في الخلافيات الكبرى. ثم يكون هناك مجال للخلاف بين أهل بين أهل الدين.
  3. 1:01 والخلاف بين أهل الدين الواحد دائما يكون أخف وأقل من الخلافيات بين أهل الأديان أو حين تذهب الأديان ويصير الناس فقط الآراء. وحتى الخلافيات بين أهل الدين الواحد عند عند التجرد أو عند ظهور الأدلة أو عند اجتهاد أهل العلم في بيانها تضعف تضعف تضعف وتخف. خذ هذا المثال معضلة اللص المتصدق. الآن لو قلت لك أن هناك لصا
  4. 1:30 هذا اللص انما يذهب ويسرق من الاغنياء الذين عندهم مال كثير. ثم هذا المال ياخذ وهذا المال القليل الذي يسرقه من الغني لا يضر الغني في شيء. لا يضر الغني في شيء. وياخذ هذا المال ويعطيه لفقراء. ياخذ اكثر هذا المال ويعطيه للفقراء، وياخذ نصيبه الذي هو مجهوده وتعبه في افصال هذا المال للفقراء.
  5. 1:58 فإذا جئته وحدثته وقلت له هذا حرام، هذه سرقة، هذه لا تجوز، يقول لك هؤلاء الأغنياء أكلوا الأخضر واليابس. وقد يتحجج بأنهم يأكلون الربا و و ويذكر أمورا، وحتى لو لم يكونوا كذلك يقول هم ما يضرهم. الآن هذا الغني لو أذهب وتصدق على الفقير، أو جاءني وأعطاني مالا وقال تصدق على الفقير الفلاني وخذ أجرتك.
  6. 2:27 ألن يكون عمله محمودا عندكم جميعا؟ فستقولون له بلى. يقول هذا الذي افعله، ما الفارق؟ الان ما الفرق ما اذا تصدق الغني او انا اذا جعلته يتصدق رغبا عن انفه بهذه السرقه. هنا ممكن بعض الناس يقتنعون بكلامه. لكن قوانين الدنيا كلها تحرم هذا الفعل. وتعاقب عليه.
  7. 2:53 والناس اليوم اذا قلت لهم القوانين الدوليه متفقه على شيء فهذا اقوى من من ان تقول له المذاهب الفقهيه المعتبره اتفقت على هذا الشيء. او الشرائع اتفقت على هذا الشيء. سبحان الله للقوانين هيبه في نفوسهم خصوصا القوانين القادمه من الغربيين. بل اعرف كثيرا من الناس للقانون الامريكي فقط لو خالفته القوانين الاخرى هيبه خاصه في نفسه. هيبه عظيمه جدا.
  8. 3:24 ويحترم الامر ويعتبره معتبرا لانه والله امريكا لها قوه او لها كذا وتاتيه بقول تتابع عليه الفقهاء 13 قرنا ووكوهم ايضا كانوا مقيمين الى الدول وامور وغيره وغيره وتجده يعني يقف عند هذا ويدفعه دفعا شديدا ولا يحترمه حتى
  9. 3:50 هذه المعضلة مرد عليها، ممكن يأتي انسان يتعاطف مع كلام هذا السارخ. ولكن هذا الذي يتعاطف نقول له: انظر هذا يؤكد ان الناس لا يفصل بينهم الا كتاب وموسى. لماذا؟ لانك لن يمكنك ان تقنع جميع الناس بان هذا العمل سليم، القوانين كلها ضدك. وعليه لو امسك بصاحبك هذا فسيسجن. واذا سجن فهذا عندك ظلم.
  10. 4:19 وهذا ظلم تواطأ عليه البشر في هذه في هذه الارض. فإذا لا عدل في هذه الارض. اذا العدل في الاخر. ومهما حاولت ومهما اجتهدت ومهما رفعت ومهما نددت يبقى الامر قبيحا في في اعين الكثيرين. لكن نأتي الى الطرف الثاني الذي هو مع هذه القوانين ويمنع من هذه السرقه.
  11. 4:47 وإن كان قصد السارق شريفا، وإن كان سيسرق من رجل ذا مال عظيم من رجل ذي مال عظيم، ويعطيها لفقراء معدمين، ويوزعها عليهم، وهو لا يأخذ إلا أقل القليل، مع كل هذه المعطيات يقول لك هذه سرقة وصاحبها مستحق للعقوبة، تقول له لماذا؟ ألا يختلف عن السراق الآخرين؟
  12. 5:16 ربما سردت عليه سردية السارق نفسه الذي يقول لك ما الفرق لو جاء هو وتصدق؟ فهو سيقول هذا الإنسان يقول السرقة معنى مذموم. نعم الصدقة معنى محمود مطلقا. ولا والسرقة أيضا معنى مذموم.
  13. 5:35 وقد نجيزه للضروره او نسقط العقوبه عند الضروره كما فعل عمر في عام المجاعه، الروايه بعض الناس يضعفها، بعض الناس يمشيها، لكن هي ماشيه بالجمله وهي اصلا لا تخالف اصول اهل السنه في شيء. ولا هي فمن اضطر غير باغ ولا حد. فهي اضطرار اضطرار فقط، فدرى الحد عن الانسان المضطر، انتهى الامر.
  14. 5:59 فالمجاعة حالة تصيب بعض الأماكن في بعض الأزمنة فيكون لها أحكام خاصة إن زالت عادت الأحكام إلى أساسها إلى البعد عن الضرورة ما يفعله بعض العلمانيين في زمانه أنه يأتي إلى حال الضرورة هذا ويريد أن يعممه على زماننا أمر عجيب طيب يقول قد يقول قد نجيز هذا عند الضرورة لما يكون هناك إنسان سيموت أو سيموت من الجوع وغير ذلك
  15. 6:26 لكن جعل هذا سلوكا عاما هذا غلط. لماذا؟ لانه اولا اليوم انت تسرق بطريقتك الشريفه هذه ولكن اذا استمرأ المجتمع شيئا من السرقه سيستمرئ سرقه اخرى. وحتى تصل السرقات الى الفقراء انفسهم ويسرقون. وهذا جشع وهذا حاجز نفسي ان كسرته انتهى الامر.
  16. 6:51 ثاني شيء الصدقة جعل الله لها طريقا شرعيا، الله طيب لا يقبل إلا طيبا. جعل لها سبحانه وتعالى طريقا شرعيا. هذا هذا ثاني شيء. طيب. ثالث شيء وهذا المهم والمحوري.
  17. 7:18 أن هذا الإنسان بهذه الطريقة سيعرض نفسه لعقوبة في هذه الدنيا ويخاطر ويعيش في خوف وذعر وربما آذى هؤلاء الفقراء لأنه بكرة الفقراء هؤلاء أبنائهم يقتدون به وغير ذلك إلى آخره طيب هذا الجواب قد يكون مريحا لكثير من الناس لماذا؟ لأنه
  18. 7:46 انتصر للمنع من السرقه الموجوده في كل القوانين. طيب هو هذه الصوره التي ننظر فيها للموضوع بدون بدون عاطفيه هي التي يجاب فيها على من يستبشع قطع يد السارق ولا يعرف ان قطع يد السارق له نصاب وبشرط ان لا يسرق حتى من بيت مال المسلمين فان له شبهه وان يسرق من حرص الى اخر ذلك.
  19. 8:16 لكن قطع يد السارق سببه مراعاه الحاله العامه للمجتمع، فانت لا تنظر الى حال هذا السارق والمسروق منه فقط. بل انت تنظر الى انه المجتمع اللي يستسهل فيه السرقه وتكثر فيه السرقه سيصل فيه الناس الى سفك الدم لاحقا لاجل السرقه، وهذا مشاهد حتى في بعض المجتمعات الغربيه. فلا بد ان تنظر للامر من كل الجهات.
  20. 8:43 ولا تنظر للحاله بشكل تجريدي فان فان هذا النظر سيجعلك تخالف العدل بالعاطفه وتجرئ اهل الاجرام بالعاطفه ثم الجواب الثاني
  21. 9:03 الشريعة نفسها التي تحرم على السارق تحرم على السارق السرقة هي هي التي تلزم الغني بالزكاة وبالصدقات وبغير ذلك. تحثه على الصدقات وتلزمه بالزكاة. وتثبت من معاني الاخوة الشيء العظيم. بل ان تعاون الناس مبني على معنى الاخوة. والسرقة ضد معنى الاخوة. بخلاف الصدقة والزكاة فان فيها تحقيقا
  22. 9:32 لمعنى الاخوة. أليس كذلك؟ فهذه المعضلة لطيفة جدا. لأنها تبين لك سطحية اعتراض كثير من الناس على الشريعة ثم أنهم يتقبلون في القوانين ما هو نظير ما يدفعونه. وذلك أن المسألة نفسية هم يهابون القوانين ولا يهابون الشريعة. ثم تجد أن عندهم مشكلة مع قضايا شرعية لا يفهمون تفاصيلها.
  23. 10:00 والسبب في ذلك سوء الظن، ثم بعد ذلك يبدأ يبحث عن شبهة ليهدم بها الدين من أساسه. ويصير عنده نوع من التحامل على الدين. طيب، لا إله إلا الله.
  24. 10:18 ورأيت مثال اللص المتصدق هذا له نظير أيضاً، نظير الزانية المتصدقة، الآن مثلاً تجد امرأة تزني وتتصدق، وهذه لها نظراء، مثلاً تجد إنساناً ممثلاً أو ممثلة، أو إنساناً يفسد أخلاق الناس
  25. 10:42 ثم بعد ذلك يقول لك وهذه قرأتها قبل مده عن رجل ممثل انه كان يضع صندوقا للممثلين يجمعون فيه تبرعات يتصدق بها بعد ان تنتهي التمثيليه. وهو يحاول ان يريح ضميره مثل قصه اللص المتصدق. يحاول ان يريح ضميره وهو يعلم انه يفسد. وفي الواقع مهما فعل فسيبقى في فعله هذا افسادا كما ان السارق فعله سيبقى سرقة.
  26. 11:12 وان الطريقة السليمة للتصدق ليست هي السرقة وايضا ليست هي ان تجمع مالا بامور تخالف شرع الله وتفسد اخلاق الناس. فما فائدة ان تصلح شيئا من دنياهم بالمأكل والمشرب ثم تفسد اخلاقهم؟ ما ما هذه ما فائدة هذا الامر؟ والامر نفسه في الزانية التي تتصدق. واليوم حتى كثير من الناس الذي يعترضون على الحكم الشرعي في الزنا.
  27. 11:39 ويقولون يعني ما المشكلة ان ان ان يعني رجل وامراة على جهة التراضي يحصل بينهما شيء وكذا ثم هم لا لا يدركون بسطحيتهم انه حتى على قواعدهم هذا الامر يفتح بابا من الشر له اول وليس له اخر. اولا ان قبلت بالتراضي فستحصل حوادث كثيرة جدا
  28. 12:03 لا نستطيع ان نميز فيها هذا تراضي ام اغتصاب ويدعي احد الشريكين على على الاخر انه اكرهه هذا اول شيء ثاني شيء اختلاط الارحام اختلاط الانساب وكذا هذا كثير ولو جاء واحد وقال طيب ماذا لو استخدموا واقيا ماذا لو استخدم نقول انت مثل قصه اللص المتصدق هو الامر اذا فتح انتهى الامر لن تستطيع ان تضبط الامر
  29. 12:31 مثل اللص يقول لك نجيز اللصوصية بقدر، بقدر ما ننفع فيه الناس. طيب. الزواج الله عز وجل جعل هذا. زيادة على ذلك الآن ها الأطفال الذين يجهضون ويقتلون بالآلاف يومياً يومياً بلا مبالغة. وكل آخر سنة ملايين بسبب هذا إن شاء الله الزنا. الآن انظر جريمة القتل هذه وقتل لأجلنا بسبب موضوع الزنا هذا.
  30. 12:59 وأقوى وأقوى يعني سبحان الله هو شر عظيم، يعني حتى لو أجزت لهم ما تسمونه مساكنة أن امرأة تعيش مع رجل لا يضمن لها هذا مهما كان كما يضمن موضوع الزواج الشرعي. ولا ولا يضبط الأمر. حتى اليوم مثلا حتى يعني من يزعم أنه على سبيل المثال يحارب التعدد.
  31. 13:30 حقيقة في مجتمع مفتوح ويبيح الاختلاط ومع وظائف مختلطة ومع وجود رئيس ومرؤوس والى اخره كون الرجل يستطيع ان ان يفتح علاقات عديدة مع عدد كبير من النساء هذا امر متيسر جدا وكون المراه ايضا يمكن ان تفعل هذا هذا امر متيسر جدا فالتعدد ممارس في كل مكان في الدنيا.
  32. 14:01 يسمح فيه بهذه الامور. فقط هو التعدد هذا التعدد المحرم ممارس. الاشكاليه فقط في التعدد المباح الذي فيه من حفظ الحقوق وحفظ الانساب الشيء العظيم. معضله اللص المتصدق هذه لطيفه بس تطرحها على اي انسان يظن ان المساله بسهوله او بيسر ممكن ان تحسم بين الناس على على اختلاف عواطفهم.
  33. 14:29 هذا السؤال لو طرحته على رجل ثري عنده مال، سيقول لك اللص لص. وإن طرحته على رجل فقير محتاج وقلت له فسيقول لك والله هذا اللص ينبغي ألا تعاقبه. ونعم هي لصوصية ولكن خففوا عليها العقوبة يا جماعة يعني لا يعقل. وأيضا هناك فكرة مهمة جدا علينا أن ندركها في النظر لعموم الأمور. أن أن الإنسان قد يفعل خيرا وشرا في آن واحد.
  34. 14:57 أو قد يختلط الشر والخير في نفس الممارسة. ويمكننا أن نفصل فنمدح الخير ونذم الشر. لكن حين إذا كانت الممارسة واحدة هل ننهى عنها مطلقا أو نمدحها مطلقا؟ هذا هو الذي في العادة لا يفصل لا يفصل فيه إلا إلا الوحي
  35. 15:22 أو إنسان حكيم شديد الحكمة ولا يمكن أن يصل الناس إلى حكمته بسهولة في الأمر. بل لا يصل فيه إلا الوحي، أو إنسان قرأ في الوحي وعرف كيف يقايس الأمور.