كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
البحث في الدروس

بين الحياة الطيبة والفردوس الأرضي 👇

15 دقيقة

تفريغ آلي للدرس الصوتي وقد يحتوي أخطاء؛ الأصل هو التسجيل.

  1. 0:00 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من عمل صالحا من ذكر وانثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة. ربما يقرأ الانسان هذه الآية ويقول: ها هذه الحياة الله عز وجل يعدنا بحياة طيبة فما بالكم تنعون علينا سعينا إلى فردوس أرضي.
  2. 0:25 ودائما تقولون لنا هذا فردوس ارضي هذه فكره خياليه هذه فكره لا يصلح ان يحاكم اليها شيء هذا ضياع هذه فكره خطيره. اذا ما هي الحياه الطيبه ان لم تكن هي الفردوس الارضي الذي الكلام عنه في القران. في الواقع الحياه الطيبه هي نقيض الفردوس الارضي الذي يؤمله الناس اليوم.
  3. 0:53 وهناك بينهما فروق ظاهره وكثيره. هذه الفروق ستبين لك مدى سخف فكره الفردوس الارضي وكيف هي دخيله على الاسلام. وكون بعض الناس مشروعه الاصلاحي مبني على تامين فردوس ارضي هذا يجعله يطارد السراب.
  4. 1:20 لو رجعت إلى تفاسير السلف للحياة الطيبة ستجد المشهور عن ابن عباس أنه كان يقول الحياة الطيبة بالقناعة. القناعة هذه بحد ذاتها تتناقض تماما مع فكرة الفردوس الأرضي الذي يطلب فيها الإنسان أعلى الأشياء وإن لم يحصلها يتضايق جدا.
  5. 1:46 الان دعونا نسال سؤالا النبي صلى الله عليه وسلم عاش حياه طيبه ام لم يعش؟ النبي صلى الله عليه وسلم هاجر وجاهد واوذي في سبيل الله واستشهد اصحابه واوذي في زوجاته وذاه المنافقون وحصل له الكثير جدا من الابتلاءات. هل النبي صلى الله عليه وسلم عاش حياه طيبه ام لم يعش حياه طيبه؟ في الواقع عاش حياه طيبه.
  6. 2:16 لكن هل هي فكره الفردوس الارض التي في اذهاننا؟ لا. الحياه الطيبه اهلها هم من يؤمنون بالاخره ويعلمون ويتسلون عن كل ابتلاء يقع عليهم في الدنيا بان هناك جزاء عند الله عز وجل. عجبت لامر المؤمن فان امره كله له خير، ان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وان اصابته سراء شكر فكان خيرا له.
  7. 2:44 يستمتعون بالنعم يفرحون بها لانهم يتذكرون المنعم وتذكرهم بالنعيم المقيم. واما الابتلاءات فتخف عليهم لانهم يعلمون انها كفارات او انها عظات وانه لا خلود في هذه وان السعه في الاخره تضيق نفس الفتى اذا افتقرت ولو تعزى بربه اتسعى. لكن جماعه الفردوس الارضي لا يفكرون بالاخره، يريدون كل شيء ياخذونه هنا.
  8. 3:16 ومعلوم ان هذه الدار هي دار دار ممر وليست دار قرار. جماعه الفردوس الارضي نقلوا دار الممر وجعلوها هي دار القرار ويريدون كل شيء هنا. كل انواع السعاده يريدونها هنا الان عاجلا. والسعاده التي في اذهانهم. فاذا ما فقدوا شيئا منها اكتئبوا ويجلسون يسعون يسعون يسعون يسعون يسعون ثم لا يحصلون شيئا.
  9. 3:45 لأنه هذه طبيعة الدنيا ويريدون غنما دون غرم فحتى الجنة تنال بتعب الدنيا بالعمل الصالح الراحة لا تنال بالراحة أما جماعة الفردوس الأرض يريدون أن يصلوا إلى وقت هذا الوقت ينتهي فيه يكون وقتا للاستمتاع فقط والراحة وينتهي فيه كل عناء وكل تعب وكل احتمال لذهاب هذا الخير
  10. 4:14 الذي هم فيه، في الواقع لا ستبقى الاحتمالات موجوده بل ستقع لانه لا ديمومه لشيء في هذه الدنيا، لكل شيء اذا ما تم نقصانه. جماعه الحياه الطيبه يعملون عملا صالحا وهو مؤمن يستمدون سعاده فرحهم بالاشياء او تعزيهم من ايمانهم باسماء الله وصفاته.
  11. 4:42 من مشاهدتهم لاثار اسمائه. فالمرء فيهم كلما راى شيئا من اثار النعمه تذكر اسم الله الوهاب واذا راى طاغيا وممهلا يتذكر اسم الله الصبور ويتذكر اسم الله عاد على خلاف في اثباته لكن لا احد اصبر على الاذى من الله ويتذكر ايضا اسم الله العفو والغفور. فيتذكر دائما المساله عنده مرتبطه بالله عز وجل.
  12. 5:11 أما جماعة الفردوس الأرضي فسعادتهم لا يستمدونها من نظرهم لحق الله عز وجل عليهم أو لآثار أسماء الله وصفاته بل سعادتهم يستمدونها من نعم دنيوية حاضرة محسوسة يرونها ويلمسونها بأيديهم من مطعم ومشرب ومنكح وملبس وظفر بالأعداء وغير ذلك من المعاني التي نحن لسنا ضدها ولكن ضد أن تكون هي الغايات الكبرى
  13. 5:43 هذه هذه أول نقطة. النقطة الثانية جماعة الحياة الطيبة كلما قصر أحد في حقوقهم لم يقفوا عند هذا كثيرا ويتباكوا كثيرا. بل إنهم يعفون في كثير من الأحيان رجاءً يعفو الله عز وجل عنهم. فهذه حياة طيبة. وأما جماعة الفردوس الأرضي
  14. 6:08 فانهم دائما يفكرون بحقوقهم تجاه الناس فاذا انتقص منها شيء راوا ان ذلك نقصا في فردوسهم. فذلك يفتح لهم ابواب المغالاه في المظلوميه. ولا اقول العفو واجب. بل العفو هي الحاله الاعلى. وفي حالات لا ينبغي العفو لان الله عز وجل لانه يدخل في الامر حق الله عز وجل.
  15. 6:39 ممكن انسان يأتي ويقول، والله المستعان. ممكن انسان يأتي ويقول نحن آآ أنت حين تصور الحياة الطيبة بهذه الصورة، فهذا معناه أنك تصوره للسلبية، وعدم مقارعة الظلم، وعدم مقارعة الأعداء، وعدم كذا وإلى آخر ذلك. وفي الواقع أقول هذه حيلة شيطانية.
  16. 7:10 مثل الذي يرى ان ان الزهد يعني انك لا تعمل. هذا تصور خاطئ لكن لا ينبغي ان تعممه بالعكس الذين عاشوا الحياه الطيبه قديما كانوا يقارعون الاعداء ولكن كانوا لا يصابون باكتئابات شديده اذا ما هزموا او حصلوا شيء لانه يقول هل تربصون بنا الا احدى الحسنيين فهو يفكر بالاخره ويفكر بحق الله عز وجل
  17. 7:36 بل بالعكس اكثر ناس ايجابيين الجماعه اللي يفكرون بصوره الحياه الطيبه لانهم دائما لا يفكرون بالنتائج بقدر ما يفكرون ما الذي يجب علينا الان مع الله مع الله عز وجل فلنا عبوديه في كل حال من راى منكم منكرا فليغيره بيده هذا في وقت قوه وعزه فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه اما جماعه الفردوس الارضي فاما ان يحقق على الحالات
  18. 8:04 إما أن يحقق أعلى الحالات وإما لا يحقق منها شيئا. وجاء وإذا جاء يحاول أن يحقق فلم تحصل له النتيجة الأعلى التي في ذهنه فإنه يصاب باليأس والقنوط وفي كثير من الأحيان يستسلم لواقعه. فبالعكس الحياة الطيبة الواردة في النصوص هي التي تكون معها سلامة القلب.
  19. 8:36 ولا تحصر كل خير بالمادة، لهذا عندنا في الحديث أن المرء ينبغي أن ينظر في أمر الدنيا إلى من هو دونه، وفي أمر الآخرة إلى من هو أعلى منه، ذلك أحرى ألا تزدري نعمة الله عليك، جماعة الفردوس الأرضي أكثر من يزدري نعم الله عليهم، وأما جماعة
  20. 8:58 الحياة الطيبة يعظمون نعم الله عز وجل عليهم، لماذا؟ لأنهم ينظرون إليها وينظرون إلى تقصيرهم في ذات الله عز وجل، كما نقول في أذكار الصباح والمساء في سيدنا الاستغفار: أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي. رأيت الله يبارك فيك. أيضاً جماعة الحياة الطيبة هم الأسلم من الآفات القلبية مثل الحسد وغيرها.
  21. 9:27 لانه لماذا يحسد؟ لانه يفكر بالاخر يفكر بالجنه فاذا كان اخوه هذا الانسان الذي معه نعمه الان اذا كان نهايته للجنه فما سيجده في الجنه اكبر وسنجلس اخوانا على سرر متقابلين فلماذا اسأل فلماذا احسد؟ واذا كان من اهل النار فينبغي ان اشفق عليه لا ان احسده اما جماعه الفردوس الارضي
  22. 9:52 فإذا تخيل أن شيئا من فردوسه المفقود في يد زيد أو عمر أو بكر من الناس فإنه يحسده وينظر إليه بمقت وربما عاد يغلف هذا المقت بدعوة حمية دينية أو بدعوة غيرها أو أو أو أو وهو في الواقع أنه يحسده
  23. 10:16 اللهم سعود، والخلاصة لكي لا نطيل أن هناك خلطا بين مفهوم الفردوس الأرضي والحياة الطيبة والواقع أنهما نقيضان، وأن هذا الخلط وقع فيه الكثير من أبناء المسلمين بسبب تداخل الثقافات، فهو يجلس في وسائل إعلام أو تعليم يشيع لنا الأمور بصورتها الغربية، فحين نأتي ونقرأ عنها في النصوص نتصورها وفقا لهذه الصورة الغربية التي في أذهاننا.
  24. 10:46 وهذه الصوره هي ليست هي الصوره التي ارادها الله عز وجل ورسوله، وكان ينبغي ان ننظر في سيرة الصالحين وفي تفسيرات العلماء لنفهم الامر على وجهه. لا اننا نتصور بناء على هذه التصورات التي في اذهاننا نقرا ثم بعد ذلك ناتي ونلوم العلماء انهم
  25. 11:08 تفسيراتهم غير سليمه وليست عصريه وليست كذا وفي الواقع ان هي تصوراتهم واقعيه تفسيراتهم صحيحه للنصوص ولا يجد فيها اي اشكال ولكن الاشكال فينا. طيب الحياه الطيبه تجتمع مع مدافعه الباطل تجتمع مع مع الفقر لا مشكله.
  26. 11:29 على ان لا اقول للناس ان كلكم صيروا فقراء، لكن لو انسان صار فقيرا لا يعني ان هذه هي منتهى الحياه او يصير يفكر بالانتحار او انه يصير كذا او يصير يفكر بالسرقه او تكون السرقه بالنسبه له مبرره او او يصير يحسد الاغنياء او او او او الى اخره. فان المال ليس كل شيء، هناك فقر مال، هناك فقر دين، هناك فقر اخلاق، هناك فقر. ليس الغنى عن كثره العرض.
  27. 11:57 هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هذا نفهم ان الفقر ليس فقر قله العرض ايضا. بل النبي قال الاكثرون هم الاقلون يوم القيامه الا من قال هاء وهاء. يعني الناس الاغنياء يوم القيامه الحساب عليهم سيكون شديدا. الا ان يكونوا قد قاموا بحق الله عز وجل في اموالهم. ونحن لسنا بحاجه الى ان نوصي الناس على دنياهم.
  28. 12:25 ولكننا بحاجة إلى أن نفهمهم أن هذه الدنيا ليست كل شيء، هذا هو المطلوب، وهذا سيحدث لنا توازنا كبيرا نعالج فيه الكثير من الإشكاليات والعقد النفسية وكثير من الإشكاليات الواردة
  29. 12:46 عند الحالمين بكثير من بالفراديس الارضيه والتي فرضوا هذه الاحلام على النصوص الشرعيه وعلى كلام السلف وعلى وعلى مواقف السلف الكرام. واكثرهم خطوره هذا الذي يريد فردوسا ارضيا لجميع الناس صالحهم ومطالحهم، لا يمكن حتى في الاخره الجنه موجوده وفي اخره وفي نار. والجنه نفسها درجات. الجنه نفسها درجات.
  30. 13:15 والحيلة الشيطانية العظمى حين تم افهام الناس انك ان لم تقبل على الدنيا بكليتك وتتباكى على ما فاتك منها تارة بحجة المظلومية وتارة بحجة طلب الحقوق وتارة بحجة كذا نعم لا مشكلة اطلب حقوقك ولكن لا ان تتجاوز لا ان تنسى حظك من الاخرة لا ان تنسى نعم الله عز وجل عليك
  31. 13:44 لا أن تسخر من الإنسان الذي يريد أن يقبل على آخرته كما ينبغي، فاليوم هناك مثلاً انفصام نكد بين أن أن يتعلم الإنسان أمر دينه وأن يعبد الله كما ينبغي، وبين أن يطالب بحقوقه مثلاً، فتجدهم يسخرون من الدروس الشرعية ومن العلم الشرعي بحجة أن أنت تجلسون وتتكلمون في هذا وهذا، وهناك فلان ضاعت حقوقه وفلان كذا وفلان كذا وفلان كذا.
  32. 14:13 وعلما انه لن يزال هذا موجودا في الارض. في هذه الدنيا لن يزال هناك وجود لبعض هذه الامور من هنا او هناك، حتى في اكثر انظمه الدنيا عدلا. ولا شك نحن نقاوم الظلم وندفعه، ولكن ايضا ننظر لظلمنا نحن لانفسنا. وننظر لتقصيرنا في حق الله عز وجل. طيب. ولا نقف طويلا عند مثل هذه المعاني،
  33. 14:43 وإن استطعنا أن نزيل الشر عن الناس فأزلناه تعبدا لله عز وجل، جماعة الحياة الطيبة دائما يفكرون بالاخرة ويفكرون بحق الله عز وجل. من فرج على المسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. اصلا جماعة الفردوس الارض كثير منهم تكون فيه انانية عالية وان كان يغلفها بالحديث عن قضايا الامة، لكن هي انانية عالية. فيتحدث يقول قضايا امه، قضايا امه، قضايا امه
  34. 15:14 و لكنه في واقع أمره لا يريد لأحد أن يعظه و أن يذكره بتقصيره فهو يغضب جدا إذا ما قيل له هذا الكلام الله المستعان